ومن استلهام الإمام الدهلوي لقصة خلق آدم عليه السلام يرى أن السعادة الحقيقية لبنيه في هذه الحياة (انقياد البهيمية للنفس النطقية، واتباع الهوى للعقل وكون النفس الناطقة قاهرة على البهيمية، والعقل غالبًا على الهوى) [1] .
وهنا تتحقق مصلحة الإنسان في أن يجعل غاية همته ومطمح بصره تهذيب النفس وتحليتها بهيئات تجعلها شبيهة بما فوقها من الملأ الأعلى وهم أفاضل الملائكة، وتحقيق السعادة عند هذا المقام بالعبادات حيث تنجذب إلى النفس انجذاب الحديد إلى المغناطيس [2] .
فبالصلاة تظهر النفس الملكية وتقهر البهيمية، وبالصوم تنكسر البهيمية وتذعن للملكية [3] . وسمحت له حصيلته الوفيرة في حفظ وفهم الآيات والأحاديث من تتبع الآثار المتبادلة بين تزكية النفوس ونشأة الخواطر بواسطة الملائكة [4] ، أو أثر النظافة المؤثرة في جذر النفس تقدس النفس وتلحقها بالملائكة [5] .
ويحثنا دائمًا على التعرض لصلاة الملائكة والاستعداد لذلك كالحديث النبوي الذي يصف المصلي المحافظ على هيئته بعد صلاة الجماعة بالمسجد أنه إذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما لم يحدث [6] .
وفي حثه إلى الدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه، يبشر الدعاة بجائزة غالية من وراء الغيب تكسبه سعادة في الدنيا قبل الآخرة، فإن الداعي إذا ذكر الله في ملأ وكان همه إشاعة دين الله وإعلاء
(1) ج 1 ص 50 - 51.
(2) ج 1 ص 51.
(3) ج 2 ص 24، 48.
(4) ج 1 ص 166.
(5) ج 2 ص 174.
(6) ج 1 ص 192.