(إن للملك لمة بقلب ابن آدم وللشيطان لمة. فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق) [1] ، وذلك تفسيرًا لقوله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268] .
التدافع بين قوى النفس البهيمية والملكية:
يشرح الإمام الدهلوي المقصود بقوقي النفس البهيمية والملكية والتدافع بينهما فيأتي إلى قصة خلق آدم عليه السلام، ويرى أن الله تعالى أراد بخلقه أن يكون نوع الإنسان خليفة في الأرض، يذنب ويستغفر فيغفر له، ويتحقق فيهم التكليف وبعث الرسل والثواب والعذاب ومراتب الكمال والضلال، وكان أكل الشجرة حسب مراد الحق ووفق حكمته.
وكان آدم عليه السلام - ما لم يأكل الشجرة - لا يظمأ ولا يضحى ولا يجوع ولا يعرى، وكان بمنزلة الملائكة، فلما أكل غلبت البهيمية وكمنت الملكية.
وتنتهي القصة بأنه عليه السلام استغفر وتاب فتاب الله عليه [2] .
ومن هنا فعلى العبد المؤمن السعي الدائم لردع! يميته وتقوية ملكيته، ومن أدبه أن لا يجترئ على طلب سلب نعمة، والحياة نعمة كبيرة لأنها وسيلة إلى كسب الإحسان ويظل يترقى حبًا في لقاء الله، حسب قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ) ).
وهذا بخلاف العبد الفاجر الذي لم يزل يسعى في تغليظ البهيمية يشتاق إلى الحياة الدنيا ويميل إليها [3] .
(1) قال الترمذي (هذا حديث حسن غريب) .
(2) ج 1 ص 166 باختصار.
(3) ج 2 ص 34.