كما (أن النفس الإنسانية تبلغ من أرواح الأعمال ما اتفق عليه أمم بنى آدم من عمل الرياضات والعبادات ومعرفة أنوار كل ذلك وجدانًا وشعبة هي أحوال ومقامات سنية كمحبة الله والتوكل عليه مما ليس في البهائم جنسها) [1] (فإن كمال الإنسان أن يتوجه إلى ربه ويعبده) [2] .
وينفرد الإنسان أيضًا بطائفة من العلوم التى ترتفع به إلى المستويات العليا الإيمانية أي إلى مقامات تبلغ بالإنسان درجة القرب من الله تعالى بمعرفته ومحبته، وهذه العلوم (يسد بها العقل خلته فيكمل كماله المكتوب له، وتلك الطائفة منها علم التوحيد والصفات، ويجب أن يكون مشروحًا بشرح يناله العقل الإنساني .. فشرح هذا العلم المشار إليه بقوله(سبحان الله وبحمده) فأثبت لنفسه صفات يعرفونها ويستعملونها بينهم من الحياة والسمع والبصر والقدرة والإرادة والكلام والغضب والسخط والرحمة والملك والغنى، وأثبت مع ذلك أنه ليس كمثله شيء في هذه الصفات فهو حي لا كحياتنا بصير لا كبصرنا قدير لا كقدرتنا مريد لا كإرادتنا متكلم لا ككلامنا ونحو ذلك) [3] .
ومن الصفات التي يختص بها الإنسان ولا يشاركه فيها باقي المخلوقات من الحيوانات والنباتات فهي الأخلاق المهذبة والتدبيرات الصالحة والصنائع الرفيعة والجاه العظيم [4] .
ويبدو من بحوث كتاب (حجة الله البالغة) اهتمام الإمام الدهلوي بإنقاذ الإنسان من التردي نحو هاوية إشباع الغرائز والشهوات التي تغذي ما سماه (بالنفس البهيمية) والاستعلاء عليها بتزكية ما سماه (بالنفس الملكية) أي إعدادها لتلقي هواتف الملك كما ورد في الحديث النبوي.
(1) ج 1 ص 23.
(2) ج 1 ص 55.
(3) ج 1 ص 23.
(4) ج 1 ص 51 - 52.