طلاب الدنيا، المولعين بتقليد آبائهم، المعرضين عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، الذين يستندون إلى تعمقات العلماء وتشديداتهم، واستنباطاتهم التي لا أصل لها من الكتاب والسنة، تاركين كلام الشارع المعصوم - صلى الله عليه وسلم - يتبعون الأحاديث الموضوعة، ويجرون وراء التأويلات الفاسدة" [1] ."
مكانة الإنسان بين المخلوقات:
في تعريفه للإنسان جعل مدخل الدراسة اختصاص الإنسان بتعريف خاص يميزه عن سائر المخلوقات مع اشتراكه معها في بعض الصفات - كالطول وعظم القامة - فإن كانت السعادة هذه فالجبال أتم سعادة، وصفات يشارك فيها النبات كالنمو المناسب والجمال، فإن كانت السعادة هذه فالورود أتم سعادة وصفات يشارك فيها الحيوان كشدة البطش وجهورية الصوت، وكثرة الأكل والشرب ووفور الغضب والحسد، فإن كانت السعادة هذه فالحمار أتم سعادة.
كذلك فإن التدبيرات والصنائع لا ينفرد بها الإنسان لأن بعض الحيوانات تنفرد بالشجاعة وحب الانتقام والثبات في الشدائد والإقدام على المهالك، وهذه كلها متوفرة في الفحول من البهائم وكذلك أصل الصناعات موجود في الحيوان كالعصفور الذي ينسج العش، بل رب صنعة يصنعها الحيوان بطبيعته لا يتمكن منها الإنسان بتجشم.
ولكن من مزايا الإنسان وصفاته التى لا يشاركه فيها الحيوان القدرة على التعليم، لا بقوى الإدراك العقلية فحسب، بل يتلقى أيضًا المعارف بطريق الحدس أو الرؤيا أو الهاتف مع اختلاف الأفراد، فمنهم الكامل ومنهم الناقص، والناقص يحتاج الكامل، وله صفات يحل طورها عن طور صفات البهائم وهي صفات أخلاقية كالخشوع والنظافة والعدالة والسماحة [2] .
(1) الفوز الكبير في أصول التفسير، ص 53. ويبدو أنه لقي العنت من معاصريه حيت قال في مقدمة كتابه: (إني في زمان الجهل والعصبية والتعنت واتباع الهوى وإعجاب كل امرئ بآرائه الردية وإن المعاصرة أصل المنافرة، وإن من صنف قد استهدف) .
(2) ج 1 ص 22.