الصفحة 223 من 253

أو عندما يشرح المفعول المجرب لصلاة الاستخارة فيذكر أن فوائدها أن يغني الإنسان عن مراد نفسه وتنقاد بهيميته لملكيته ويسلم وجهه دمه عز وجل، فيسمى العبد في الأمر بعدها بداعية إلاهية لا داعية نفسانية، ثم يضيف بأن ثمرتها ترياق مجرب لتحصيل شبه الملائكة [1] .

وهو في كتاباته واجتهاداته وفتاويه يستند إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فقال في (باب الاعتصام بالكتاب والسنة) :

(قد حذرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - مداخل التحريف بأقسامها وغلظ النهي عنها وأخذ العهود من أمته فيها، فمن أعظم أسباب التهاون ترك الأخذ بالسنة) [2] .

ومن أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - (( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) )، وخط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصحابة خطًا ثم قال: هذا سبيل الله ثم خط خطوطًا عن يمينه وشماله وقال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه وقرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .

وبعد أن أورد الإمام الدهلوي هذه النصوص عقب عليها بقوله (الفرقة الناجية هم الآخذون في العقيدة والعمل جميعًا بما ظهر من الكتاب والسنة وجرى عليه جمهور الصحابة والتابعين وإن اختلفوا فيما بينهم فيما لم يشتهر فيه نص ولا ظهر من الصحابة اتفاق عليه استدلالًا منهم ببعض ما هنالك أو تفسيرًا لجمله، وغير الناجية كل فرقة انتحلت عقيدة خلاف عقيدة السلف أو عملا دون أعمالهم [3] .

ونراه ينقد بعنف علماء عصره المخالفين لهذا المنهج محذرًا من اتباعهم فوصفهم بعلماء السوء طلاب الدنيا (فإنك إذا أردت أن ترى لفاذج اليهود في هذه الأمة فانظر إلى علماء السوء،

(1) ج 2 ص 19.

(2) ج 1 ص 169.

(3) نفسه ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت