الصفحة 222 من 253

أما كتابه الشهير (حجة الله البالغة) - مصدر هذه الدراسة - فهو مأثرة الإمام الدهلوي العلمية الرائعة، وهو كتاب موسوعي يحتوي على اجتهاداته في علوم الفقه والحديث والتفسير والعقائد والتصوف ومقارنة الأديان والأخلاق، والسيرة النبوية وأشراط الساعة، كما ينفرد ببيان وشرح أسرار العبادات كلها، وثمراتها المتحققة في الأخلاق الفاضلة وتحقيق السعادة. توفي - رحمه الله - سنة 1176 هـ بمدينة (دلهي وله ثنتان وستون سنة) .

منهجه:

تجاوز الإمام الدهلوي علاج قضية الأخلاق في نطاق العقل النظري باحثًا في أسرار الدين بمنهج علمي سماه علم (المصالح والمفاسد) مبرهنًا على أن العبادات تثمر مصالح، أي فوائد نفسية وأخلاقية مرتفعًا بالأخلاق العملية المتحققة بالطهارة والإخبات لله تعالى والسماحة والعدالة إلى مستوى الاقتراب من الملائكة.

إنه يرتفع بنا إذا ما صاحبناه بنظراته النافذة وتوجيهاته المخلصة إلى مستوى السلوك الإيماني في مقامات تبلغ بالإنسان مرحلة القرب من الله عز وجل وتذوق محبته، مخططًا لنا المنهج العملي الذي يجعل نفوسنا (الملكية) قاهرة لنفوسنا (البهيمية) ، ثم تتجاوز هذا الخط الرفيع فتنتقل من حياة دنيوية الحس والغرائز إلى مستويات تلامس درجات الملائكة وتحيا على حافة الجنة متطلعة إلى نعيمها.

ويبدو للباحث في ثنايا كتابه (حجة الله البالغة) أنه يسجل أذواقه ومواجيده في عبارات صادقة وأسلوب متميز بخصوصيته في التعبير، فإنه مثلًا يفصح عن أثر السهر في العبادة فيصفه بأنه خاصية عجيبة في إضعاف البهيمية (أي إحدى صفتي النفس وهي المضادة للملكية) وهو بمنزلة الترياق [1] .

(1) ج 2 ص 16،15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت