الصفحة 220 من 253

وهو دائم الحركة النشطة لتزكية نفسه بالعبادات وتصحيح سلوكه في ضوء العلوم الفقهية الدالة على اجتياز سلوك الطريق المستقيم (فلا يزال المؤمن طوال عمره في مجاهدة نفسه) [1] .

ويصح وصف هذه الظاهرة بأنها تعبر عن عظمة الإسلام التي تتجلى دائمًا في شخصيات حسية تفهمه حق الفهم، وتؤمن به أعمق الإيمان، وتعيش كل مبادئه وتعاليمه ومن ثم ينعكس إيمانها في (( سلوك ) )إسلامي هو (أعمال صالحة) [2] .

أمر آخر لم يعالجه الفلاسفة وهو اكتشاف الصلة الوثيقة بين الطهارة الجسمية الحسية والطهارة النفسية الروحية، ومن هنا شرع الاغتسال والوضوء والتطهر من النجاسات وتنظيف البدن والثياب وأثر كل ذلك على النفس والروح والسلوك، وأيضًا صلة الأطعمة والأشربة بالسلوك الخلقي.

إن الإمام الدهلوي يحذر من تناول الأطعمة والأشربة المحرمة لصلتها الوثيقة أيضًا بالخلق. قال: (اعلم أنه لما كانت سعادة الإنسان في الأخلاق الأربعة - أي الطهارة والإثبات والسماحة والعدالة - وشقاوته في أضدادها، أوجب حفظ الصحة النفسانية وطرد المرض النفساني أن يفحص عن أسباب غير مزاجه إلى إحدى الوجهتين. فمنها أفعال تتلبس بها النفس ومنها أمور تولد في النفس هيئات دنية توجب مشابهة الشياطين والتبعد من الملائكة وتحقق أضداد الأخلاق الصالحة [3] فإن ما يتناوله اللإنسان يؤثر في بدنه ويتحول مزاجه إلى مشابهة الحيوان المأكول فيجل على الأخلاق المضادة للأخلاق المطلوبة من اللإنسان.

(1) حجة الله البالغة ج 2 ص 101.

(2) الشخصية الإنسانية في ضوء القرآن الكريم للدكتور أحمد عبد الحميد غراب ص 11/ 12 ط الهيئة المصرية العامة للكتاب 1985 م.

(3) حجة الله البالغة ج 2 ص 179 - 180 وسيأتي شرح هذه الأخلاق تفصيلًا.

ويحدد ذكر أنواع الحيوانات والطيور المحرمة كالخنزير والسبع والحمار والغراب والحية والعقرب إلخ .. فمنها ما جبل على الإيذاء والاختطاف ومنها ما جبل على الصغار والهوان، ومنها ما تتعيش بالنجاسات أو الجيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت