الصفحة 219 من 253

والبلاء، وجعل الغني امتحانًا للفقير والفقير امتحانًا للغني، والصحيح فتنة للمريض، والمريض فتنة للصحيح، وهكذا ..

وفي كل أحوال البشر فإن الله تعالى مطلع على ما يكون من عباده عند الامتحان ليجازيهم عليه، وإذا تساءلنا عن الحكمة من الامتحان مع سبق علم الله سبحانه بما يكون عليه العباد، فإن إجابة الإمام صريحة في إثبات الفعل للإنسان لأنه متمكن من الفعل والترك وله القدرة على الاختيار، ولهذا يمتحن الله العباد (لتظهر حقائقهم ويقع جزاؤهم على ما كسبت أيديهم باختيارهم، ولا حجة لهم في تقدم علمه تعالى بما يكون منهم، لأن تقدم العلم ملجئ لهم على أعمالهم، ففي هذا الامتحان قيام حجة الله على العالمين أمام أنفسهم وأمام الناس، كما فيه إظهار لحقيقتهم لأنفسهم ولغيرهم) [1] .

المذهب الأخلاقي عند الإمام ولي الله الدهلوي

تمهيد:

لاحظنا فيما تقدم ما امتاز به علماؤنا في بحوثهم الأخلاقية أنهم يتعاملون مع الإنسان في حياته وحركته الدائبة الواقعية استرشادًا بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لا الإنسان الساكن، أو الإنسان في (عالم المثل) كما تخيلته الفلاسفة.

ويأتي الإمام ولي الله الدهلوي فيضخم هذا التصور ويغذيه بعمله وتجاربه الوجدانية فيجعلنا نعايش الإنسان المؤمن الحريص دائمًا على الارتفاع بمستوى نفسه وروحه إلى مستوى الملائكة،

(1) التفسير ج 1 ص 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت