هذه العقيدة [1] . قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} [الإسراء: 80] .
فالسلوك الأمثل هو أنه على الإنسان ألا يدخل في أمر أو يخرج منه إلا على بصيرة به وبحث ومعرفة لحكم الله تعالى فيه، دون تفرقة بين أمر وآخر، أو كبير وصغير، أو جليل وحقير، مع الأخذ بالأسباب [2] .
وأخذًا بالحديث النبوي، يصف الإمام ابن باديس الناس في الحياة الدنيا بصفتين حارث وهمام أي عامل ومريد. وبالنظر في الآيات القرآنية التي تتناول من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة، يقسم حكيمنا العباد - من حيث المال في الآخرة والسعي في الدنيا، والحصول على الثواب أو الاستحقاق للعقاب - إلى أربعة أقسام:
1 -مؤمن أخذ بالأسباب الدنيوية، فهذا سعيد في الدنيا والآخرة.
2 -ودهري تارك لها، فهذا شقي فيهما.
3 -ومؤمن تارك للأسباب فهذا شقي في الدنيا وينجو - بعد المؤاخذة على الترك - في الآخرة.
4 -ودهري آخذ بالأسباب الدنيوية، وهذا سعيد في الدنيا ويكون في الآخرة من الهالكين [3] .
إن الإنسان إذن في موقف الاختبار بين طلب الدنيا وطلب الآخرة، قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا}
(1) التفسير ج 1 ص 202.
(2) نفسه ص 323.
(3) التفسير ص 202.