الصفحة 187 من 253

مناف للعدل وفساد العلم يرتبط بالقول على الله تعالى بغير علم وهذه المحرمات المحرمة تحريمًا مطلقًا بخلاف غيرها كالميتة والدم ولحم الخنزير فإنها تحرم في حال وتباح في حال [1] .

ويدور نقده أيضًا حول ضرورة العلم والعمل معًا للنفس لا الاقتصار على أحدهما دون اليلآخر، فإن مجرد العلم ليس بكمال للنفس ما لم تكن مريدة محبة لمن لا سعادة لها إلا بإرادته ومحبته. وإذا افترضنا أنه بمجرد العلم تكمل النفس فإن ما لهم من العلم لا يعد كمالًا للنفس، لأن ما عندهم من العلوم لا تخرج عن كونها إما رياضية أو طبيعية لا كمال للنفس بأحدهما أو بهما معًا، وحتى العلم اللإلهي عندهم فإنه باطل عندهم كله لم يوفقوا في إصابة الحق فيه ولو في مسألة واحدة.

أما مقصودهم يعني الفلاسفة في - كمال القوة العملية - فغايته عندهم تعديل الشهوة والغضب أي جلب ما ينفع البدن ويبقى النوع فغايتهم المقصودة والحقيقية هو البدن، والبدن هو آلة النفس فلم يذكروا كمال النفس من حيث الإرادة والعمل بالمحبة والخوف والرجاء.

ننتهي من كل ذلك إلى ما اشترطه ابن القيم في القوتين العلمية والعملية للنفس حتى تتحقق سعادتها على أتم وجه فلابد من غاية نهائية وهدف أسى يتخطى المراحل المؤقتة التي تجتازها النفس في أدوار حياتها المختلفة مع تجدد أغراضها، فإن عمل الإنسان الاختياري تابع للإرادة، وكل إرادة لابد لها من مراد لنفسه أو مراد لغيره ينتهي إلى المراد لنفسه.

وهذا المراد في النهاية إما أن يكون مضمحلًا فانيًا كتحقيق أو جلب منفعة مؤقتة فتزول حينئذ الإرادة بزواله وكأن الجهد المبذول انتهى إلى لا شيء، وإما أن يكون باقيًا غير فان فيجب إذًا

(1) المصدر السابق ص 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت