خامسًا: من حيث التربية والتهذيب وتنشئتهم على التعود بالعادات الحسنة ونبذ القبيحة، وبيان تفصيل ذلك أخذ الطفل بالآداب الشرعية وأمره بالصلاة لسبع وضربه لعشر طبقًا لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، مع إبعاده عن مجالسة الأردياء لأنه يتطبع بطبائعهم، وتعليمه أن يسلك السبيل القويم في أقواله وسلوكه، وأن يقتصد في المآكل والمشارب، ويخالف الشهوة"ويمنع من المفاخرة ومن الضرب والشتم والعبث والاستكثار من الذهب والفضة، ويعود صلة الرحم وحسن تأدية فروض الشرع".
سادسًا: اختلاف الناس الذين يعيشون معهم ويختلطون بهم من حيث الآراء و المذاهب [1] .
سابعًا: مدى الاختلاف في الاجتهاد في تزكية النفس بالعلم والعمل، فإذا ما اجتمع للإنسان هذا الركن فجاهد نفسه في تعريف الحق وزكاها مع توفر الاستعدادات الجبلية من حيث طيب المنبت وصلاح الوالدين وحسن التربية عن طريق الأخذ بالقواعد السالف الإشارة إليها، بلغ المرتبة العليا في الخيرات من جميع الجهات، وحق فيه قول الله تعالى: {وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ} [ص: 47] على عكس من يسميهم بالرذل التام الرذيلة أي بعكس الأمور التي ذكرها [2] .
وهكذا نجد الأصفهاني يقر جانب عوامل الوراثة والبيئة وأصل الخلقة من حيث التكوين البيولوجي، ثم يحرص على التنويه بأنه مهما تفاوت الناس في هذه العوامل التي تعد في حكم الجبرية، إلا أنه ما من أحد"إلا وله قوة على اكتساب قدر ما من الفضيلة، ولودلا ذلك لبطلت فائدة الوعظ والإنذار والتأديب". ولهذا فإن على الإنسان أن يبذل قصارى جهده ليكتسب ما يقدر عليه من أنواع الفضائل والله تعالى يعذره بقوله سبحانه {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] فالأمر المهم والضروري هو المحاولة وعقد النية على تغيير سلوكه وتحسينه، حتى إذا فعل غاية وسعه كان ذلك إيذانًا بأن يزيل الله عنه باقي السيئات التي عجز عن التخلص
(1) نفسه، ص 24.
(2) تفصيل النشأتين: الراغب الأصفهاني ص 54.