وخوف الذم ممن يعتد بحمده وذمه وهي من مقتضى الحياء وهي لكبار أبناء الدنيا، والثالث: تحري الخير وطلب الفضيلة وهي من مقتضى العقل وفعل الحكماء.
أما البواعث على طلب الخيرات الأخروية فهي ثلاثة أيضًا:
الأول: الرغبة في ثواب الله تعالى والمخافة من عقابه وهي مترلة العامة، والثاني: رجاء حمده ومخافة ذمه وهي منزلة الصالحين والثالث: طلب مرضاته عز وجل وهي مترلة النبيين والصديقيين والشهداء، وهي أعزها وجودًا وأفضل ما يتقرب به العبد. قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28] ، فإن أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه عز وجل أن لا يريد في الدنيا والآخرة غيره [1] .
ثانيًا: لم خلقنا؟
يقسم الراغب الأصفهاني الكائنات من حيث الأغراض التي تحققها، والأفعال التي تختص بها، كالبعير خصص ليبلغنا وأثقالنا إلى بلد لم نكن بالغيه إلا بشق الأنفس، والفرس لنصل به إلى غاياتنا في سرعة ويسر، والمنشار لإصلاح المصنوعات الخشبية وغيرها، والباب لندخل به إلى المنزل.
وبالمثل فإن للإنسان ثلاثة أفعال تختص به وهي:
1 -عمارة الأرض المذكورة في قوله تعالى: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] لتحصيل المعاش. لنفسه ولغيره.
2 -عبادته المذكورة في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، أي الامتثال لله سبحانه في عبادته في أوامره ونواهيه.
(1) الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 47.