الصفحة 163 من 253

فهم وإحاطة، وسنحاول التعبير عن هذا الامتزاج الذي يلمسه القارئ لمؤلفاته النابضة بالحياة والحركة، فنصحب معه الإنسان منذ ولادته إلى موتته الأولى ثم بعته، ونسير معه على الدرب الطويل، نرقبه في مجاهداته وصراعاته مع هوى النفس وهواتف الشيطان، ونرتقي معه إلى الكمالات الإنسانية، وننظر وإياه إلى أعماق النفس البشرية في أحوالها وتقلباتها. ثم نستمع إلى إجاباته الواضحة، المحددة عن الأسئلة الملحة التي تراود الإنسان في كل عصر ومصر بعامة، والحكماء والفلاسفة بخاصة، ألا وهي:

كيف خلقنا؟ ولم خلقنا؟ وإلى أين المصير؟

أولًا: كيف خلقنا؟

تقتضي دراسة النظرية الأخلاقية عند الأصفهاني أن نستطلع آراءه في أهم الموضوعات التي تطرق إليها، حيث تكلم عن الإنسان من حيث ماهيته مبينًا ما يفضل به على سائر الحيوان، وأنه على سفر إلى الدار الآخرة، مع بيان الغرض الذي من أجله خلق الإنسان. وعالج الصلة بين العقل وهوى النفس كما تطرق إلى أنواع الأفعال الإرادية والغير الإرادية، وأوضح مفهوم السعادة الحقيقية التي ينبغي أن يسعى لها الإنسان.

أولًا: الإنسان

1 -ماهية الإنسان:

الإنسان عنده مركب من جسم مدركه البصر، ونفس مدركها البصيرة، ويستند في ذلك إلى تفسيره لقوله تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: 29] ، فالروح هي النفس، ويرى أن إضافتها إلى الله تعالى تشريفًا لها [1] .

(1) الذريعة إلى مكارم الشريعة، الأصفهاني ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت