{وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36] إشارة إلى غريزة المقاتلة وتنازع البقاء.
{وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54] إشارة إلى غريزة حب الاستطلاع، والبحث والانسياق مع هوى النفس.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36] ، {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6، 7] ، {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} [آل عمران: 188] .
وهذه الآيات تشير إلى غريزة حب الظهور والاستعلاء والتفاخر.
وقد ارتقى القرآن بالنفس البشرية إلى أسمى الغايات، حتى يصبح العمل ابتغاء مرضاة الله"بل إنه بلغ من عناية القرآن بإعلاء نفس المسلم فحصر أعظم المدح وأوثق الوعد والرضوان والنجاة من نار جهنم بالأتقى الذي ينفق إكرامًا لوجه ربه الأعلى" [1] .
6 -الإلزام بوازع السلطان:
وقد لا يصلح مع بعض الناس طرق الإلزام السابقة، فقد لا يكفي وازع العقل وحده عند جميع الناس، كما لا يكفي وازع الضمير عند الغارقين في الجرائم والآثام، والترهيب لا يحقق هدفه مع المفضلين للعاجلة، أو المعتمدين على رحمة الله عز وجل بلا تفكير في أن الرحمة لا تناقض العدل والحكمة البالغة، ووازع الرأي العام لا يؤتي ثماره مع الذين جف في وجوههم ماء الحياء من الله، والناس لا سيما عندما يعم البلاء، كما يضرب الله المثل بما حدث للذين كفروا من بني إسرائيل حيث {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 79] لذلك كان لا بد من وازع أعظم، وهو وازع السلطان، حيث قيل"إن الله يزع بالسلطان ما لا"
(1) القرآن في التربية الإسلامية: الشيخ نديم الجسر ص 48، 50، 62، 106.