الصفحة 136 من 253

يزع بالقرآن،"وهى العقوبات المختلفة التي فرضها القرآن على بعض الجرائم، وفوض أمرها إلى الحكام" [1] .

وأخيرًا فإننا نرى أن القرآن جمع الوازعات كلها حول الإنسان، ولم يكتف بنوع واحد منها أو اثنين، كما اكتفت الشرائع والقوتين الأخرى، إذ أن وازع السلطان أيضًا قد لا يمتد إلى بعض الجرائم التي تخفى عليه"أو يفلت من يد العدالة من ضعف الحكومة أو فقدان الأدلة أو فساد القضاء" [2] .

واجتماع الوازعات كلها قد يكفي عند أكثر الناس، لأن إحاطتها بالإنسان تردعه وتزجره وتنهاه.

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الأسوة الكاملة:

قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .

وإذا كانت أخلاق الإنسان هي المرآة الصافية لسيرته، فها هو القرآن الكريم يشهد لمحمد صلوات الله عليه بأنه قد تحلى بمكارم الأخلاق، وأنه أرفع قدرًا، وأعلى مكانة من سائر البشر لما هو عليه من جليل الأعمال، وقويم الأخلاق، ولذا فقد أذاع بين أولياء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعدائه قوله تعالي: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] [3] .

وهناك من الصفات الخاصة التي وصف بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثل قوله تعالي: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .

(1) نفسه ص 106.

(2) نفسه ص 107.

(3) الرسالة المحمدية: سليمان الندوي ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت