الصفحة 134 من 253

وعن أنواع الكفارات ودورها الاجتماعي أيضًا يرى الشيخ محمد أبو زهرة - رحمه الله -"أن الإسلام جعلها بمثابة التعاون الاجتماعي، من أفطر في رمضان بغير عذر شرعي فعليه عتق رقبة، أو صيام ستين يومًا أو إطعام ستين مسكينًا ومن قال لامرأته أنت حرام على كأمي لا يقربها إلا إذا أعتق رقبة أو صام ستين يومًا أو أطعم ستين مسكينًا، ومن حلف وحنث في يمينه كان عليه عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم" [1] .

5 -الإلزام بوازع الرأي العام:

ومن الأساليب التي امتاز بها القرآن في التربية، هو الأخذ بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قدر الطاقة، ولا سيما في النهي عن منكرات الأخلاق التي لا تمتد إليها يد القوانين والحديث أيضًا يؤيد هذا الأسلوب وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه".

ويعتمد هذا الإلزام على استثارة غريزة حب الظهور والرغبة في الثناء ولا خوف من الذم، وهذه من حكم القرآن التي تحول طاقة الغرائز، وتعمل على إعلائها إلى الخير بالأسلوب الذي اكتشفه علماء النفس بعد قرون عديدة [2] .

لقد أخذ القرآن بأساليب التربية التي تعتمد على نظرة الإعلاء للغرائز، مثل تحول المقاتلة للنهب والسلب إلى الدفاع عن الوطن والمستضعفين والشرف، وغريزة حب الظهور بالكرم والسخاء، والتبذير إلى الإنفاق في سبيل الله، وغريزة حب الظهور ومدح الناس، لتوجيه الإنسان إلى عمل الخير وصرفه عن الشر.

ونستطيع أن نختار بعض الآيات التي تشير إلى هذه المعاني في النفس البشرية، مثل قوله تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [يوسف: 53] ، تشير إلى جموح الغرائز والشهوات.

(1) كتاب (تنظيم الإسلام للمجتمع) للشيخ محمد أبو زهرة ص 21 ط دار الفكر العربي- بدون تاريخ.

(2) القرآن في التربية الإسلامية: الشيخ نديم الجسر ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت