الصفحة 132 من 253

ولما كانت النفس البشرية معتركًا للخير والشر، فإن سلاح مجاهدة المؤمن هو الضمير أو النفس اللوامة"ويسمى هذا الضمير في عرف أهل الشرع المراقبة أو خوف الله أو وازع القلب" [1] ، ذلك أن في إمكان الإنسان أن يخدع القانون أو يستغله لصالحه أو يحتال عليه، أو يفلت من العقاب الذي ينص عليه لأن القانون من صنع الناس أنفسهم، أما ضمير الإنسان المؤمن فهو بمثابة"محكمة أمن"داخل الإنسان"لا يمكن خداعها ولا الفلات منها ولا تجدي عنها المعاذير، لأنها مرتبطة برقابة عليا، إنها لوامة دائمًا، توجه إلى صاحبها إنذارات التأنيب، حتى ترده إلى الخير" [2] .

ومن مكونات الضمير الكبرى الرقابة الإلهية [3] التي نفهمها من الآيات القرآنية العديدة التي تحذرنا مغبة الانحراف عن الطريق السوي لأن الله سبحانه {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] .

ومن هذه الآيات {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] .

{وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [النمل: 75]

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [النحل: 19] .

{وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 38] .

{يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} [النساء: 108] .

(1) ينظر البحث السابق عن الجيلاني.

(2) دروس ونفوس: د. توفيق سبع ج 1 ص 210، 211، ط مجمع البحوث الإسلامية.

(3) القرآن في التربية الإسلامية. الشيخ نديم الجسر ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت