الصفحة 131 من 253

ذكر فعل العقل في القرآن قد جاء في الكلام على آيات الله، وكون المخاطبين بها، والذين يفهمونها، ويهتدون بها هم العقلاء" [1] ."

ولئن كان من"أشرف ثمرات العقل معرفة الله تعالى وحسن طاعته والكف عن معصيته" [2] ، فإن من البديهي أيضًا أن يصبح اللإلزام بوازع العقل في المحيط الأخلاقي هو عماد طرق الإلزام وأولها، إذ أوضح القرآن أن الله خلق الإنسان ليعبده وأنه يريد اختياره في هذه الحياة الدنيا، كما بين أنه لا إكراه في الدين، ودل على الأوامر والنواهي، لذلك كان الاقتناع العقلي بصحة القضايا العقلية والمبادئ والأحكام أول أنواع الإلزام [3] .

2 -الإلزام بوازع الضمير:

ولكن اللإلزام العقلي لا يتم إلا للقلة من الحكماء الذين يعبدون الله تعالي، ويدعون أوامره، لأنه سبحانه مستحق بذاته للعبادة وأن أوامره مستحقة الطاعة.

ولكن الكثرة الغالبة لا يكفيها وازع العقل، وتحتاج إلى وازع الضمير كزاجر يبعدها عن الذنوب التي تخفى على أعين الناس، ولا ينالها العقاب الأرضي بواسطة البشر. والضمير هو عبارة عن حالة نفسية من الانشراح أو الانقباض، ويتكون من الحكم العقلي على الأفعال بالنظر إلى حسنها وقبحها، نفعها وضررها"ومن الإيمان بالله، وقدرته، وعدله، ومن الخوف على النفس، والأموال، والأولاد، ومن خوف العقاب من الله ومن الناس" [4] .

ويرتبط الضمير بفكرة المسئولية، وضمير المؤمن موصول بالله سبحانه فهو يعيش في حراسة ضميره ويقظة نفسه اللوامة.

(1) الوحي المحمدي: محمد رشيد رضا ص 183 المطبعة السلفية.

(2) الذريعة إلى مكارم الشريعة: الراغب الأصفهاني ص 66.

(3) القرآن في التربية الإسلامية: الشيخ نديم الجسر ص 104.

(4) نفسه ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت