الصفحة 130 من 253

وقد عدد القرآن - كما يذكر الشيخ نديم الجسر - طرق الإلزام وفصلها وشعبها، كما أوضح الكبائر والصغائر والأخلاق والآداب، مفصلًا أبواب الترهيب والترغيب، متبعًا طرق التربية الأخلاقية التي تهذب النفس وتقومها.

وتكاد تنحصر طرق الإلزام في القرآن في ستة أنواع كما حددها الشيخ نديم الجسر في بحثه الجامع بين دراسة النفس والأخلاق في الإسلام [1] ، نلخصها فيما يلي:

1 -الإلزام بوازع العقل:

إن مزية الإسلام الكبرى على باقي الأديان هي منحة العقل والسلطة في الفهم واستنباط الأحكام، والآيات القرآنية التي تحث على تحكيم العقل وترك اتباع الظن لا تكاد تحصى، ذلك لأن عقل الإنسانية في بدايته وأثناء مراحله الأولى كان عاجزًا أمام التجارب المحدودة أن يدرك الخير، وأن يحدد مكارم الأخلاق ومساوئها، وكان الوحي السماوي يتولى هذا التجديد بواسطة الرسل. وعندما تكامل العقل الإنساني وبلغ حدًا يستطيع أن يعرف الحق والخير"أنزل الله سبحانه آخر كتبه على آخر رسله، وجعل للعقل بمقتضى هذه الشريعة الأخيرة السلطان الأعلى في إدراك حكمة ما حدده القرآن من المبادئ لخدمة الحق والخير ومكارم الأخلاق" [2] .

وآيات النظر العقلي، والحض على النظر والتفكير والتدبر كثيرة في القرآن، مع وصفه للغافلين بأنهم يعيشون كالأنعام، لا حظ لهم في تزكية الأنفس أو تثقيف العقول. وهكذا أبطل القرآن الحجر على حرية التفكير حيث كانت التقاليد الدينية قد كبلت بهذا الرق البشرية"وإن أكثر ما"

(1) القرآن في التربية الإسلامية: الشيخ نديم الجسر ص 102.

وهو بحث جامع عميق يحتوي على دراسة قضايا حيوية في النفس والأخلاق ويقع في نحو 75 صفحة من القطع الكبيرة منشور في مجلة مجمع البحوث الإسلامية عدد خاص بعنوان (التوجيه الإسلامي للشباب) 1391 هـ- 1971 م.

(2) القرآن في التربية الإسلامية: الشيخ نديم الجسر ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت