لم تتح للديانتين اليهودية والمسيحية إقامة علاقات مع دول معادية، لكن الوضع اختلف في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث أصبح أسوة في مجال الأخلاق وقائدًا في مجال السياسة أيضًا.
ونورد بعض المبادئ التي وضعها القرآن في الحرب الشرعية لدفع العدوان {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} [البقرة: 190] ثم تتوقف الحرب عند انتهائها {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 61] والأمر باحترام العهود والمواثيق في العلاقات الدولية {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: 91] .
لقد اقتضت مهمة الرسول صلوات الله عليه كسياسي، وقائد تشريعًا أخلاقيًا لظروف الحرب والسلم، كما تبين لنا من هذه الآيات وغيرها، إلى جانب القواعد التي حددتها السنة [1] .
3 -طرق الإلزام الأخلاقي وتنوعها (أو وسائل الردع والزجر) :
تنطوي الشرائع الوضعية على الإلزام، ولكنه إلزام سطحي، يتسم بالنقص حيث يقف عند حدود الجرائم دون أن يتناول الأخلاق، وينص على التخويف بالعقوبات الدنيوية دون الأخروية، أو يعتمد على الاقتناع العقلي.
ولكن القرآن يمتاز عن الشرائع باستكماله طرق الإلزام، ومعنى الإلزام هو إلزام المكلف بتصديق ما قرره من الحق، وتنفيذ ما شرعه من الأحكام والأخذ بما وصى به من مكارم الأخلاق والعزوف عما نهى عنه من مساوئها.
(1) مدخل إلى القرآن الكريم: د. دراز ص 113.