أولًا:- دعوة المؤمنين ليكونوا فيعة واحدة متماسكة {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] .
والمسلمون في توادهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. ومظهر المسلمين في الصلاة يعبر أصدق تعبير عن التضامن المطلوب، فالجميع يقفون في صلاة الفيعة صفًا واحدًا لا فرق بين رئيس ومرؤوس، أو بين فقير وغنى، يقفون جميعًا في اتجاه واحد وراء إمام واحد، كل منهم يدعو للجميع {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 5، 6] "إنهم جميعًا يطلبون النجاح والفلاح، ليس فقط لمجموعة المصلين وإنما لجميع عباد الله الصالحين أينما كانوا"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"."
ثانيًا: وتتضح أهمية المبدأ الثاني من الناحية الأخلاقية وهو مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110] ، {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] ، {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 3] ، {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [البلد: 17] ، فعلى المسلم دعوة أخيه المسلم إلى ما هو حق وعدل، ونهيه عن السوء، وأوجب القرآن على جميع المسلمين التعاون في نشر الفضيلة والتقوى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] وتحذر الآية الواردة بسورة الأنفال - السالف الإشارة إليها - المسلمين بألا يتركوا المنكر يسود في مجتمعهم [1] .
رابعًا- الفضيلة في المعاملات الدولية وبين الأديان:
(1) مدخل إلى القرآن الكريم: د. دراز المصدر ص 112.