الصفحة 127 من 253

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] .

ثالثًا- الفضائل الاجتماعية والفضائل العامة [1] .

يتضح من القانون الأخلاقي في اليهودية إقامة الحواجز بين الإسرائيليين وغيرهم، فالخير لا يتعدى دائرة الإسرائيليين أنفسهم، والنصوص الدينية تأمر بذلك مثلًا"للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا""وإذا افتقر أخوك عندك وبيع لك فلا تستعبده استعباد عبد".

وكان للقانون المسيحي فضل إسقاط هذه الحواجز وإبطال الطابع العنصري، ومد مبدأ المحبة لاحتواء الإنسانية كلها، ولكنه لم يركز الاهتمام بتقوية رابطة لفيعة المسيحية نفسها.

ثم جاء القرآن ليوفق بين الفضيلة العامة التي توحد العلاقة في الأخوة الإنسانية - أي الأسرة العالمية الكبرى - والفضيلة الفيعية داخل المجموعة الإسلامية، ففصل وحدة الفضيلة العامة التي أمر بها الإنجيل من قبل، حيث وسع دائرتها لتهيمن على مجالات الحياة المختلفة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .

وقوله عز وجل: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8]

وقوله سبحانه: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} [المائدة: 8] .

وهكذا يعلمنا القرآن أنه توجد خارج الأخوة في الله، الأخوة في آدم عليه السلام، ولكنه في الوقت نفسه يحدد مبدأين لحفظ كيان الفيعة الإسلامية، وهما:

(1) مدخل إلى القرآن الكريم: د. دراز ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت