الصفحة 126 من 253

أما المبدأ الجديد فهو (( النية ) )باعتبارها لب العمل الأخلاقي فقد كان موسى عليه السلام يغري قومه بأرض الميعاد، والرخاء في الحياة الدنيا والنصر على أعدائهم ويظهر من دعوة عيسى عليه السلام، طلب الانصراف عن الحياة الدنيا لأن السعادة لا تتحقق فيها ولكنها في ملكوت السماء.

ويجمع القرآن الكريم بين هذين الوعدين، لا كباعث أخلاقي، وإنما باعتبار أن الغاية التي يقصدها الإنسان الفاضل أعلى من هذا كله"إنه في الخير المطلق، أي في ابتغاء وجه الله تعالي الذي يجب استحضاره في القلب عند أداء العمل الإنساني بتنفيذ أوامره" [1] .

لقد استقامت شجرة الفضيلة بأحكام التوراة والإنجيل، حيث حددت علاقات الناس بعضهم ببعض وقيامهم على أساس العدل والمحبة، وحفظهما القرآن، وأضاف إليهما تقنينات في الأدب والذوق الاجتماعي في المظهر، نعثر عليها في آيات عديدة في سور كثير كسور النور والحجرات والأحزاب وغيرها.

ثانيًا- الفضيلة في العلاقات بين الأفراد:

من هذه الآيات قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 27] .

(1) مدخل إلى القرآن الكريم: د. دراز ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت