وأمور المعاد والنبوات والأخلاق والسياسات والعبادات وسائر ما فيه كمال النفس وصلاحها وسعادتها ونجاتها لم يجد عند الأولين والآخرين من أهل النبوات ومن أهل الرأي كالمتفلسفة وغيرهم إلا بعض ما جاء به القرآن" [1] ."
ويعنينا قبل دراسة تفاصيل موضوع الأخلاق الإسلامية أن نحصى الركائز الأساسية التي تقام عليها هذه الأخلاق فتفردها بسمات خاصة، سواء بالمقارنة باليهودية والمسيحية أو بما تضيفه من فضائل جديدة وماتنطوي عليه من ألوان الإلزام المتعددة، مع تقديم الأسوة الحسنة في شخص الرسول صلوات الله عليه، حيث نقد بسلوكه وأخلاقه ما تضمنه القرآن الحكيم من تعاليم فكان - بحق وصدق على خلق عظيم - وهذا ما ما سنعرضه تباعًا فيما يأتي من بحوث:
تمهيد:
ستعتمد دراستنا في هذا الباب على مؤلفات حكماء الإسلام وعلمائه الذين لم يلقوا بعد العناية التي يستحقونها بالنظر إلى مساهماتهم في المجالات الأخلاقية - وما أكثرها.
وربما ساعد على ذلك أننا كنا نعتمد إلى وقت قريب على المصادر الغربية في بحوثنا ومؤلفاتنا مما يعد نقضًا معينًا لابد من تداركه [2] .
وقد استعرض أستاذنا الدكتور السيد بدوي كتب الأخلاق التي كتبها كتاب الغرب فوجد فيها ثغرة كبيرة، فهؤلاء الكتاب في تأريخهم للمذاهب الأخلاقية قد عرضوا لهذا المذاهب في العصور اليونانية القديمة، ثم الديانتين اليهودية والمسيحية وقفزوا منها فجأة إلى المذاهب الأخلاقية في العصور الحديثة في أوربا أي منذ عصر النهضة إلى وقتنا الحاضر، بدون أن يعرجوا في قليل أو كثير على ما يتصل بالقانون الأخلاقي في الإسلام.
(1) جواب أهل العلم والإيمان: ابن تيمية ص 42.
(2) وقد بدأ علماؤنا فعلا بتدارك هذا النقص، نذكر منهم على قدر علمنا الدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله والشيخ نديم الجسر والدكتور مقداد يالجن وزملاءنا الأفاضل الدكتور عبد اللطيف العبد والدكتور عبد المقصود عبد الغني والدكتور أبو اليزيد العجمي وغيرهم.