أيا سامع الشكوى ودافع البلوى ... ويا كاشف الأسواء والبأس والضرّ
فعولن/ مفاعيلن/ فعولن/ مفاعيلن ... فعولن/ مفاعيلن/ فعولن/مفاعيلن
سالم/ ... سالم/ ... سالم/ ... تامة ... سالم/ ... سالم/ ... سالم/ ... تام
جاءت العروضة في هذا البيت -المبني على الطويل- تامة والضرب كذلك؛ وهو ما يعني أن البيت مصرع. وحق الشاعر أن يصرع في مطلع القصيدة، يقول أحد الدارسين ملخصا رأي القدماء في هذه المسألة:"إذا جاء البيت مصرعا، أي إذا اتحد العروض والضرب في القافية، ويجيء هذا عادة في مطلع القصيدة، فيكون الحكم على تفعيلة العروض مثل الحكم على تفعيلة الضرب، أي لا تكون العروض ملزمة إلا بعد انتهاء التصريع، بدءا من البيت التالي، حيث تعود إلى صورتها الأساسية أي مقبوضة" [1] . وبالنظر إلى البيت لا نجد أي إشارة إلى أنه مطلع القصيدة، فلا وجود لوحدة القافية في شطريه، ولم يقل الناقد ذلك. وهو ما يعني أن المبدع أساء وزن هذا البيت على الطويل. والسؤال: كيف برر العبدري هذا الانكسار في البيت؟
-يرى العبدري أن الترصيع هو الذي صوغ أن يكون التصريع في هذا البيت، وكأنه بهذا الرأي يضيف سببا آخر لجواز التصريع في البيت إضافة إلى جودة المطلع. والترصيع هو:"إعادة اللفظ الواحد بالنوع في موضعين من القول فصاعدا هو فيهما متفق النهاية بحرف واحد، وذلك أن تصير الأجزاء وألفاظها متناسبة الوضع متقاسمة النظم معتدلة الوزن متوخى في كل جزأين منهما أن يكون مقطعاهما واحدا" [2] ؛ ولْنَنْظر في ترصيع هذا البيت:
أيا سامع الشكوى ودافع البلوى ... ويا كاشف الأسواء والبأس والضرّ
ففي هذا البيت نجد ثلاثة مقاطع مرصعة، منها مقطع نهاية المصراع الأول من البيت، فالناقد يرى أن الشاعر فضل الاحتفاظ بإيقاع الترصيع الموسيقي على التصريع، وبهذا فقد دفع الترصيعُ التصريعَ. ذلك أن وزن كلمة"شكوى"ومقطعها الأخير، فرضا على الشاعر الإتيان بلفظة لها نفس الوزن (/0/ 0) ونفس المقطع الاخير (وى) . فاحتفظ بوزنها ومقطعها على حساب انكسار الوزن. والسؤال: هل تبرير هذا الناقد له حظ من الموضوعية؟ أم أن علاقة المشيخة فعلت فعلتها؟
-يستند العبدري في تبريره إلى التراث الأدبي لشاعر له مكانته في التراث العربي، وكذلك إلى لفيف مِمَّن جاؤوا بعده. ومن الأمثلة التي جاءت في شعر المتنبي ما وجدناه في كتاب"الصبح المنبئ على حيثية المتنبي":"ومن تعسفات أبي الطيب قوله:"
(1) - بحور الشعر العربي، غازي يموت، ص:37.
(2) - المنزع البديع في تجنيس البديع، أبو محمد القاسم السجلماسي، حققه علال الغازي، مكتبة المعارف، ط 1، الرباط، 1401 هـ/1980 م، ص:509.