فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 138

وتركيبها الداخلي، خاصة أنها كانت ترد طبيعية لا بد لأكثر الشعراء فيها" [1] ، ولعل ما يمكن الوصول إليه من خلال مقارنة جهود النقاد المرينيين والنقاد القدماء، نجد أن الفئة الأولى حاولت أن تبحث في أسباب هذه الزحافات، في تفاعلها مع المكونات الأخرى للشعر، وخصوصا اللفظ والمعنى، فكان لهذا العنصر الأخير دور في الانتقال من مستوى الزحاف القبيح إلى الصالح إلى الحسن إلى السالم (إذا لم يكن الزحاف أعذب منه) ."

• التصريع بين التدافع والتناغم الموسيقيين.

يعتبر التصريع من الإيقاعات الموسيقية التي تناولها النقاد في بحثهم للقصيدة العربية، ويعرفه ابن رشيق بقوله:"هو ما كانت عروض البيت فيه تابعة لضربه: تنقص بنقصه، وتزيد بزيادته" [2] . فهو عبارة عن"استواء آخر جزء في صدر البيت وآخر جزء في عجزه في الوزن والروي والإعراب وهو أليق لما يكون بمطالع القصائد" [3] .

وقد وجد نقاد القرن الهجري الثامن أن هذا العنصر الإيقاعي يدخل في تدافع مع باقي ألوان الموسيقى في البيت الشعري، وأن من دلائل اقتدار الشاعر هو قدرته على التوازن بين عناصر الموسيقى في الشعر، وخصوصا بينه وبين الموسيقى الداخلية والقافية. ومعلوم أن التصريع حقه أن يكون في مطلع القصيدة كما ذهب إلى ذلك فئة من النقاد [4] ، أو حين الانتقال من غرض إلى آخر أو من قصة إلى أخرى [5] .

وإذا كان هذا فهم القدماء للتصريع، فإن العبدري يتناول هذا الإيقاع في نطاق تناغمه مع موسيقى البيت الشعري، وهو أمر استند فيه إلى ما درج عليه المبدعون القدماء، يقول:"ومن شعر شيخنا أبي العباس (ابن الغماز) حفظه الله تعالى قوله:"

أَيَا سَامِعَ الشَّكْوَى وَدَافِعَ البَلْوَى ... وَيَا كَاشِفَ الأَسْوَاءِ وَالبَأْس وَالضُرّ

قلت: أتى الشيخ -حفظه الله- بعروض البيت الأول تامة، وإنما سمعت مقبوضة. إلا أن الترصيع الذي في البيت ربَّما سوَّغ ذلك في التصريع. وقد وقع مثله في شعر المتنبي، وتعقَّب عليه" [6] . ففي هذا النص يتناغم التصريع مع الترصيع في بناء إيقاع البيت الشعري، إنما لا بد من الوقوف عند جملة نقط في توظيفها، قبل مناقشة رأي هذا الناقد بين المجاملة والموضوعية في نقده لشيخه:"

-نقوم بتقطيع البيت الأول:

(1) - بناء القصيدة في النقد العربي القديم، يوسف حسين بكار، ص:172.

(2) - العمدة، ج 1، ص:173.

(3) - المفصل في العروض والقافية وفنون الشعر، عدنان حقي، دار الرشيد، ط 1، بيروت، 1407 هـ/1987 م، ص:131.

(4) - العمدة، ج 1، ص:174.

(5) - العمدة، ج 1، ص:174.

(6) - رحلة العبدري، ص:494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت