فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 138

• الزحاف القبيح، وهو في المستوى الأدنى، وقد مثل له بـ: الطي والوقص والخزل والقبض، وأعطى لكل واحد منها مثالا في الدوبيت [1] .

بعقب هذه النصوص التي صنف فيها هؤلاء النقاد الزحافَ إلى مستويات، وسعوا كذلك للارتقاء بالأبيات من المستثقل إلى الأعذب منها: من الزحاف القبيح إلى الحسن منه، وحددوا درجات هذا الارتقاء في: القبيح (الحسن (فيكون بهذا السالم هو المراد، ما لم يكن الزحاف أعذب من السالم أو هو المشهور في هذا البحر كما هو الشأن في عروض وضرب الوافر.

مما سبق؛ يبدو أن نقاد القرن الهجري الثامن قد وقفوا عند الزحافات التي وقعت للشعراء في قصائدهم، وقاموا بنقد اختيارهم لزحاف دون الآخر وذلك وفق خلفية موسيقية ولغوية. فانقسمت لديهم هذه الزحافات إلى مستويات، وقفوا عند القبيح وحذروا منه ووقفوا عند الحسن ودعوا إليه.

وتناول مستويات الزحاف من المسائل التي شاعت في التراث النقدي العربي، ويجملها ابن رشيق في عمدته، إذ يرى أن الزحاف قد يكون أحسن من التمام [2] ، مثل"مفاعلن"المقبوضة و"مفاعيلن"التامة في الطويل وغيرها من الأمثلة. لكنه إذا كثر سمُجَ، يقول:"ومنه -أي الزحاف- ما يستحسن قليله دون كثيره، كالقَبَل [3] اليسير والفلَج واللثغ" [4] . ويحدد مستويات الزحاف في:

• الزحاف الحسن، ومثاله: يقول خالد بن زهير الهذلي لخاله أبي ذؤيب:

لعلك إما أمُّ عمرو تبدلت ... سواك خليلا شاتمي تَسْتَحِيرُهَا" [5] "

ففي هذا البيت يرى أن ثمة روايتان كلاهما بزحاف حسن:

-الأولى:

لعلك إما أمُّ عمرو تبدلت ... سواك خليلا شاتمي تستحيرها

فعول/ مفاعيلن/ فعولن/ مفاعلن ... فعول/ مفاعيلن/ فعولن/ مفاعلن

(1) - زهرة الظرف، ص:77 - 78.

(2) - العمدة، ج 1، ص:138.

(3) - القَبَل: إقبال سواد العين على الأنف، أو مثل الحَوَل، أو حسن منه، أو إقبال إحدى الحدقتين على الأخرى.

(4) - العمدة، ج 1، ص:139.

(5) - العمدة، ج 1، ص:139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت