فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 138

مفاعلْتُنْ/ ... مُفَاعَلْتُنْ/ ... فَعُولُنْ ... مُفَاعَلَتُنْ/ ... مُفَاعَلَتُنْ/ ... فَعُولُنْ

معصوب/ ... معصوب/ مقطوفة ... سالم/ ... سالم/ ... مقطوف

ففي البيتين جاءت التفعيلة الأولى -موضع النقد- معصوبة، وهو زحاف حسن، وإن سماه هذا الناقد"بالقصر". وليس الأمر كذلك، إذ القصر هو إسقاط ساكن السبب الخفيف وإسكان المتحرك، والواقع هنا هو إسكان الخامس من"مفاعَلَتُنْ"، وليس هناك إسقاط.

ففي حالة البيت الأول؛ يرى هذا الناقد أن من الدارسين من يفضل ارتكاب الخطأ اللغوي مع زحاف حسن، عن تفاديه مع زحاف قبيح. وهو رأي يُرَجِّح تحسين الإيقاع الموسيقي على سلامة اللغة. وفي البيت الآخر كذلك يسعى الناقد إلى الأخذ بالزحاف الحسن من خلال التضحية بزحاف الخرم وإثبات الألف في"لا تعنى". وهذه"لا"الناهية حقها أن تجزم الفعل المضارع، وجزمه يكون بحذف حرف العلة"ى". فالناقد ضحى بهذه القواعد اللغوية وجمَّد قاعدة الخرم التي تلحق أول البيت فيحذف أول الوتد المجموع، في مقابل الاحتفال بالزحاف الحسن.

وهذا التفريق بين مستويات الزحاف، نجد كذلك في الأوزان المستحدثة كالدوبيت مثلا، يقول القللوسي (تـ 707 هـ) :"اعلم أن الزحاف في عروض الدوبيت تستثقل كلها إلا الإضمار فإنه فيه مستحسن، والخبن في"فعلن"بعد الإضمار في الدرجة، لأنه أصل منه في الذوق، والزحاف التي تدخله الخبن، والاضمار، والوقص، والخزل، والقبض" [1] ؛ يجعل هذا الناقد زحافات الدوبيت مستويات؛ فجعل الاضمار مستحسنا، ويليه الخبن في فعلن، ثم تأتي درجة الزحافات المستثقلة: الوقص والخزل والقبض. ويبرر سبب استحسان الخبن تبريرا ذوقيا. ثم يمثل لهذه المستويات بأبيات شعرية دون أن يدخل إلى تفاصيل وأسباب هذا التصنيف:

• الزحاف الحسن، ويعتبره أرقاهم، يقول:"بيت الاضمار وهو حسن:"

واحْذَرْ بِالرَّمْلِ مِنْ ظِبَاءِ الخِيَم ... مَا يَرْجِعُ لَحْظُهُنَّ عَنْ سَفْكِ دَمِي" [2] "

• الزحاف الصالح، وهو الذي يلي الزحاف الحسن في المستوى، يقول:"بيت الخبن وهو صالح:"

وصَلْتُهُمُ فَلَيْتَهُمْ قَدْ وَصَلُوا ... عَقْلِي عَقَلُوا وَفِي فُؤَادِي نَزَلُوا" [3] "

(1) - زهرة الظرف، ص:77.

(2) - زهرة الظرف، ص:77.

(3) - زهرة الظرف، ص:77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت