فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 138

-الصورة الثانية: وهي الصورة التي تكون بعد تغيير اللفظ كاملا، بحيث يُبْدَل لفظة"ذدت"بلفظة"صددت"أو"طردت"أو"تذود"فتصبح الصورة:

أمشبِه قلبي المُضْنَى احتدامًا ... علا ما صددت عن جفني المناما

مُفَاعَلَتُنْ/ ... مَفْعُولُنْ/ ... فَعُولُنْ ... مُفَاعَلَتُنْ/ ... مُفَاعَلْتُنْ/ ... فَعُولُنْ

سالم/ ... مقصوم/ ... مقطوفة ... سالم/ ... معصوب/ مقطوف

وهكذا يصل هذا الناقد بهذا البيت إلى صورة أعذب، بحيث أن أول المصراع الثاني أصبح خاليا من الزحاف القبيح، وسالما من الخطأ اللغوي. وكأنه يرى أن السالم في هذه التفعيلة أعذب من الزحاف الحسن وهذا الأخير أعذب من الزحاف القبيح.

وهذه الفكرة المتعلقة بالتدرج في قبول الزحاف من القبيح وصولا إلى السالم، هي من الأفكار التي نجدها -كذلك- عند معاصره ابن عبد الملك المراكشي في الذيل والتكملة، يقول:"أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن الرعيني رحمه الله قال أنشدنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن موسى بطلبيرة لنفسه، وكتبه لي بخطه:"

رَأَيْتُ الانْقِبَاضَ أجلَّ شيءٍ ... وَأَدْعَى فِي الأُمُورِ إِلَى السَّلاَمَه

فهذا الخلقُ سَالِمْهُمْ وَدَعْهُمْ ... فَخلْطَتُهُمْ تعودُ إِلى النَّدَامه

وَلاَ تُعْنَى بِشَيءٍ غَيْرَ شَيءٍ ... يَقُودُ إِلَى خَلاَصِكَ فِي القِيَامَه

"وفي صدر البيت الأول"رأيت الانقباض"فيضبطه بعضهم بقطع همزة الوصل ترجيحا للزحاف القبيح، وهو ذهابه رأسا، ويسمى العقل، وفي صدر الثالث:"ولا تعني"يثبت بعضهم فيه الألف، وهو من قبيل ما تقدم في قطع همزة الوصل من الانقباض، ولو وصل بإسقاط الهمزة وحذف الألف للخرم لم ينكسر البيتان، ولكنهما يكونان مشتملين على زحاف قبيح كما تقدَّم؛ وكثيرا ما تفرُّ العرب من الزحاف القبيح إلى الزحاف الصالح، ومن الزحاف الصالح إلى الزحاف إلى الزحاف الحسن، ومن الزحاف الحسن إلى السلامة حرصا عليها أو على ما يقرب منها، إلا في مواضع كان الزحاف فيها أعذب من السالم" [1] ؛ يتحدث هذا الناقد -هنا- عن مستويات الزحاف، ويرى أنها: قبيح، ثم صالح، ثم الحسن. ثم ما خلا من الزحاف وهو السالم، و هو أحسنها وأعذبها في نظره.

وفي هذه الأبيات، يختلط جانب الوزن بالجانب اللغوي في تحديد مستويات الزحاف:

(1) - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك المراكشي، السفر السادس: قدم له وحققه وعلق عليه إحسان عباس، دار الثقافة، (د. ط) ، بيروت. (د. ت) ، ص:228 - 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت