فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 138

ففي هذه الصورة؛ نجد أن العروضة مقطوفة [1] والضرب مثلها، وهي الصورة التي عليها بحر الوافر التام دائماـ وأما الحشو فجاء الجزء الأول سالما، وجاءت باقي التفعيلات: معصوبة [2] ومقصومة، وقد تناول هذا الناقد الجزء الأول من المصراع الثاني بالنقد؛ وهو زحاف العصب في حشو الوافر، وقد اعتبره الدارسون من الزحافات المستحسنة [3] ، يقول عنه إبراهيم أنيس:"أما في حشو البيت فنجد المقياس"مفاعلتن" [4] محركة اللام أحيانا (مُفَاعَلَتُنْ) ، وساكنتها أحيانا أخرى (مُفَاعَلْتُنْ) ، وكلا الحالتين سواء في نسبة الشيوع وحسن الموسيقى، تستريح إليهما الآذان وتطمئن النفوس عند السماع أو الإنشاد" [5] .

من خلال تحليل هذه الصورة الأصلية لهذا البيت، يبدو أن وزنها لا يخرج عن الزحافات الجائزة، بل والمستحسنة. لكن ما الذي يدفع هذا الناقد إلى التفكير في التعديل؟ إنها العلة اللغوية التي أصابته، وهو ما يعني عدم قبول الخطأ اللغوي وإن كان الإيقاع سليما. خصوصا حينما يكون التعديل ممكنا.

-الصورة الأولى: وهي الصورة التي جاءت بعد التعديل اللغوي المباشر، بحيث يتم إصلاح الخطأ، ويكون البيت على الشكل التالي:

أمشبِه قلبي المُضْنَى احتدامًا ... علام ذُدْتَ عن جفني المناما

مُفَاعَلَتُنْ/ ... مَفْعُولُنْ/ ... فَعُولُنْ ... مَفَاعِلُنْ/ ... مُفَاعَلْتُنْ/ ... فَعُولُنْ

سالم/ ... مقصوم/ ... مقطوفة ... معقول/ ... معصوب/ مقطوف

بعد هذا التعديل، يرى أنه بحذف هذا الألف للضرورة اللغوية، يبقي الوزن قائما مع وجود زحاف"العقل" [6] ، إلا أنه زحاف قبيح، وقد"زعم الأخفش أنه لم يسمع في الوافر مفاعلن" [7] ، وهذا الناقد لم يرض بهذا القبح، ولو كانت لغة البيت سليمة، ولهذا أراد البحث عن حل آخر يكون فيه الوزن قائما والزحاف حسن واللغة سليمة:

(1) - القطف: هو إسقاط سبب خفيف من آخر التفعيلة وإسكان ما قبله.

(2) - العصب: هو إسكان الخامس المتحرك وهو خاص ببحر الوافر.

(3) - بحور الشعر العربي، غازي يموت، ص:80.

(4) - ورد في كتاب موسيقى الشعر لإبراهيم انيس"مفاعلن"، ويبدو أن الأمر يتعلق بخطأ مطبعي إذ الصحيح هو"مفاعلتن"، إذ من خلال مراجعة المراجع والمصادر ذات الصلة تبيَّن أن لا وجود لتفعيلة"مفاعلن"في حشو الوافر.

(5) - موسيقى الشعر، ص:76.

(6) - العقل: هو حذف الخامس المتحرك وهو خاص بالوافر.

(7) - عروض الورقة، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق محمد العلمي، دار الثقافة، ط 1، الدر البيضاء، 1404 هـ/1984 م، ص:31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت