فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 138

تناول العبدري -كذلك- مسألة الزحاف القبيح في مقابل الزحاف الحسن، ووجد أن قبول الزحاف القبيح أو تحسينه، يأتي من خلال بحث تشاكله مع سلامة الوزن ونصاعة اللفظ، وجودة المعنى، ولو تطلب ذلك التفريط في قاعدة لغوية. والفكرة التي سيدافع عنها أن التعديل اللغوي قد ينقذنا من انكسار الوزن لكنه يوقعنا في الآن نفسه في الزحاف القبيح، ولهذا فإن إبدال اللفظة يكون أحسن لضمان سلامة الوزن وعذوبة الزحاف. يقول:"أنشدني ابن خميس التلمساني لنفسه قصيدة، منها قوله:"

وَيَا بَرْقًا أَضَاءَ عَلَى أَوَالٍ ... يَمَانِيَّا مَتَى جِئْتَ الشَّامَا

أَمُشْبِِهَ قَلْبِيَ المُضْنَى احْتِدامًا ... عَلا مَا ذُدْتَ عَنْ جَفْنِي المَنَامَا

وقوله"علا ما ذدت"الوجه فيه حذف الألف، لأن"ما""الاستفهامية"إذا دخل عليها حرف جر حُذِفَ منها الألف؛ لكثرة الاستعمال وفَرْقًا بينها وبين"الخبرية"قال الله تعالى: {فِيمَ أنت مِنْ ذِكْرَاها} [1] ، وقوله جل شأنه: {في مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [2] ، ولو حذف الألف منها لَصَحَّ الوزن، وكان الجزء"معقولا"، ولكنه زحاف قبيح، ولو قال:"صددت"أو"طردت"أو"تذود"أو نحو ذلك لسلم من الوجهين معا، وتخلص من الضَّرورتين جميعا" [3] . بعد أن قرأ هذا الناقد البيت الثاني، وجد فيه عيبا يشترك فيه ما هو لغوي بما هو إيقاعي، وأخذ على نفسه محاولة إصلاحه، فكان أمام الرجل طريقان يوصلان للبيت الشعري سليما من الانكسار، إلا أنه فاضل بينهما. فوجد أن الصورة التي يكون فيها الوزن قائما والزحاف عذبا، أحسن من الصورة التي يكون فيها الوزن قائما والزحاف قبيحا."

-الصورة الأصلية: الوزن واللغة قبل التعديل؛

أمشبِه قلبي المُضْنَى احتدامًا ... علا ما ذُدْتَ عن جفني المناما

مُفَاعَلَتُنْ/ ... مَفْعُولُنْ/ ... فَعُولُنْ ... مُفَاعَلْتُنْ/ ... مُفَاعَلْتُنْ/ فَعُولُنْ

سالم/ ... مقصوم/ ... مقطوفة ... معصوب/ ... معصوب/مقطوف

(1) - سورة النازعات، آية:43.

(2) - سورة الزمر، آية:3.

(3) - رحلة العبدري، ص:59 - 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت