همُّ القاضي بيت يُطْرِبْ ... قال القاضي لمَّا عُوتِبْ:
ما في الدنيا إلا مذنب ... هذا عذر القاضي واقلب
وزنه: فَعْلُنْ أربع مرات، وقد قال قوم: إن العرب لم تقل على وزن هذا شعرا، ولا ذكره الخليل ولا غيره من العروضيين" [1] ، وتقطيع هذا البيت:"
همُّ القاضي بيتٌ يُطْرِب ... قال القاضي لمَّا عُوتِبْ:
فَعْلُنْ/ ... فَعْلُنْ/ ... فَعْلُنْ/ ... فَعْلُنْ ... فَعْلُنْ/ ... فَعْلُنْ/ ... فَعْلُنْ/ فَعْلُنْ
مشعث/ مشعث/ مشعث/ مشعثة ... مشعث/ مشعث/ مشعث/ مشعث
وهذا البيت يبدو أنه من بحر الخبب [2] أو المتدارك لحق تفعيلاته زحاف التشعيث: صارت"فَاعِلُنْ""فَعْلُنْ"، وبناء على هذا التقطيع، لم يكن المسعودي موفقا في نقده العروضي لأبي العتاهية، الذي بنى شعره على بحر الخبب، دون أن ندري هل كان المسعودي يعرف هذا البحر أم لا؟ إذ أن الأخفش الأوسط معاصر له، وقد توفيا في سنتين متواليتين.
مما سبق، يبدو أن نقاد القرن الهجري الثامن والعرب القدماء قد قاموا بنقد أوزان الشعر نقدا عروضيا خالصا، أو نقدا لتشاكله مع باقي العناصر الأخرى للشعر. وذلك قصد توجيه المبدع إلى أحسن صورة يجب أن يكون عليها إبداعهم على المستوى الموسيقي، ودعوتهم لالتزام الموروث العروضي القديم. وقد همَّت هذه النقدات جوانب نذكر منها: الزحافات والعلل والتصريع.
• الزحافات [3] والعلل [4] بين التحسين والتقبيح.
(1) - مروج الذهب مروج الذهب ومعادن الجوهر، أبو الحسن علي المسعودي، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، 1989 م، ج 4، ص:39.
(2) - بحر المستدرك استدرك به الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة (تـ 215 هـ) ، تلميذ سيبويه (تـ 194 هـ) ، وقيل أن"الخليل لم يصل إلى علمه هذا البحر، وقيل بل كان يعرفه فأهمله لأنه يغاير أصوله التي سار عليها، يدخل التشعيث أو القطع في حشوه". بحور الشعر العربي، غازي يموت، ص:211. وإن لم يقل به الخليل فإن العرب قالت به.
(3) - يعرفه الزموري في شرحه للخزرجية:"الزحاف هو ما يعتري الأجزاء في ثواني أسبابها وسمي زحافا وزحفا لما يحدث به في الكلمة من الإسراع بالنطق بحروفها لما نقص منها وهو مأخوذ من الزحف إلى الحرب وغيرها إذا أسرع النهوض إليها والزحف أيضا التقارب إلى الحرب قليلا ومن هذا أخذ الزحاف في الشعر لأن الحرفين إذا أسقطت الواسطة بينهما أو سكنت قرب أحدهما من الآخر"، مخطوط شرح الخزرجية، ورقة: 17 - 18.
(4) - يقول الزموري:"والعلة هي ما يعتري الأجزاء التي تقع في محل العروض والضرب من زيادة عليها ونقصان منها ولزوم سلامتها من الزيادة والنقصان والفرق بين العلة والزحاف أن العلة لازمة، ومعنى لزومها أنها إذا دخلت في جزء واحد من عروض أو ضرب من القصيدة لزم دخولها في ذلك الجزء في جميع القصيدة وتختص العلة بالأعاريض والضرب ولا تختص بثواني الأسباب وتكون العلة بالزيادة والنقصان والسلامة منهما، وأما الزحاف فهو عارض غير لازم ولا يختص بعروض ولا ضرب"مخطوط شرح الخزرجية، الورقة: 18.