فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 138

وقد خرج فيه عن الوزن لأنه لم يجيء عن العرب"مفاعيلن"في عروض الطويل غير مصرع وإنما جاء"مفاعلن". قال الصاحب ونحن نحاكمه إلى شعر للقدماء والمحدثين على بحر الطويل، فما نجد له على خطئه مساعدا قال القاضي أبو الحسن وقد عيب أيضا بقوله:

إِنَّمَا بدر بن عمَّار سحابٌ ... هَطِلٌ فِيهِ ثَوَابٌ وَعِقَابٌ

لأنه أخرج الرمل على"فاعلاتن"وأجرى جميع القصيدة على ذلك في الأبيات غير المصرعة، وإنما جاء الشعر على"فاعلن"وإن كان أصله في الدائرة فاعلاتن" [1] . يعيب الثعالبي -في هذا النص- على المتنبي خروجه على الوزن في نقد عروضي مباشر، أي نقد الوزن من حيث هو وزن، وليس في تشاكله مع باقي العناصر الأخرى المكونة للشعر. والعيب عنده هو:"

تفكُّره علم، ومنطقه حُكْمٌ ... وباطنه دين، وظاهره ظُرْفٌ

فعول/ مفاعيلن/ فعولن/ مفاعيلن ... فعول/ مفاعيلن/ فعول/ مفاعيلن

مقبوض/ سالم/ ... سالم/ ... سالمة ... مقبوض/ سالم/ مقبوض/ سالم

ففي هذا البيت؛ جاء المتنبي بالعروضة تامة والضرب كذلك: مفاعيلن على غير ما عرف في الطويل. لكن تجوز هذه الحالة لدى العرب، حينما يتعلق الأمر بالمطلع، فيجوِّز التصريع: أن تكون العروضة والضرب على تفعيلة واحدة، فإذا كان الضرب تاما، كانت العروضة كذلك، يقول أحد الدارسين موضحا هذه المسألة:"أما إذا جاء البيت مصرَّعا، أي إذا اتحد العروض والضرب في القافية، ويجيء هذا إعادة، في مطلع القصيدة، فيكون الحكم على تفعيلة العروض مثل الحكم على تفعيلة الضرب، أي لا تكون العروض ملزمة إلا بعد انتهاء التصريع، بدءا من البيت التالي، حيث تعود إلى صورتها الأساسية أي مقبوضة" [2] . كان نقد الثعالبي حول خروج المبدع عن تقاليد وموروث العرب في الإيقاع، الذي لا تكون فيه العروض إلا مقبوضة (مفاعلن) ، إلا في حالة التصريع. وفي نفس النص النقدي نجد جذوة الثورة على هذا الإيقاع الخليلي من طرف الصاحب بن عباد، الذي ينحو نحو تبرير الخطأ كما فعل العبدري -مثلا- في نصوصه السابقة. وبهذا يكون نقد هؤلاء النقاد لإيقاع الشعر العربي بناء على الموروث الموسيقي، وليس بناء على رهافة الأذن، وتشاكل عناصر الشعر.

ويذهب المسعودي (تـ 346 هـ) كذلك إلى أن هناك من المبدعين الذين خرجوا عن الموروث العروضي الخليلي، وجاءوا ببعض الصور له على غير ما عرف للقدماء، يقول معقبا على شعر أبي العتاهية (تـ 211 هـ) :"وله أشعار خرج فيها عن العروض مثل قول:"

(1) - يتيمة الدهر، ج 1، ص:195 - 196.

(2) - بحور الشعر العربي: عروض الخليل، غازي يموت، دار الفكر اللبناني، ط 2، بيروت، 1992 م، ص:37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت