فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 138

-الصورة الأولى: البيت فيها ضعيف، وأساس ضعفه ليس انكسار الوزن، ولكنه وجود لفظة نادرة في جمعها، وهي:"الدنا"جمع"الدنيا"، والبيت:

أنت ضيف الدُّنا فأقلل عيوبا ... من قراها واخش الرَّدى من لدُنْهُ

فاعلاتن/ ... مفاع لن/ ... فاعلاتن ... فاعلاتن/ ... مستفع لن/ ... فاعلاتن

سالم/ ... مخبون/ ... سالمة ... سالم/ ... سالم/ ... سالم

فهذا البيت من بحر الخفيف [1] ، وهو -على ما يبدو- سليم عروضيا. لكن رفضه كان لتضمنه لفظة نادرة (الدنا) مع إمكانية استبدالها بلفظة أحسن (الدنيا) ، ولهذا قدّم الناقد الصورة الثانية: حيث يكون البيت سليما لغة ووزنا.

أنت ضيف الدُّنيا فأقلل عيوبا ... من قراها واخش الرَّدى من لدُنْهُ

فاعلاتن/ ... مستفع لن/ ... فاعلاتن ... فاعلاتن/ ... مستفع لن/ ... فاعلاتن

سالم/ ... سالم/ ... سالمة ... سالم/ ... سالم/ ... سالم

والفرق بين الصورتين من ناحية الوزن هو في التفعيلة الثانية منه، في الصورة الأولى: مفاع لن، وقد لحقها زحاف الخبن، فأصلها مستفع لن، فحذف منه الساكن الثاني فأصبح متفع لن=مفاع لن. وفي الصورة الثانية لم يلحقه أي زحاف. ولم يكن ترجيحه للصورة الثانية بناء على سلامة التفعيلة من الزحاف، لأن الزحاف رخصة، والعروضيون يجوزون أن تُأتى رخص العروض. بل كان نقده بدافع لغوي.

ونقد الوزن من الأمور التي درج عليها النقاد العرب القدماء، وقد أشار العبدري في النص السابق إلى صنيع الثعالبي (تـ 429 هـ) مع أبي الطيب المتنبي، ومثل تلك الأمثلة كثيرة في يتيمة الدهر، ومنها قوله:"ومنها الخروج عن الوزن كقوله:"

تفكُّرُهُ عِلْمٌ، وَمَنْطِقُهُ حُكْمٌ ... وَبَاطِنُهُ دِينٌ، وَظَاهِرُهُ ظُرْفٌ

(1) - أجزاؤه ستة:

فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن ... فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت