زائدة وانكسر الوزن ضرورة" [1] . وما ابتداء هذا النص بقوله:"أظنه"إلا دليل على افتعال هذا الناقد لهذه التصويبات، خصوصا وأن أبا عبد الله المصري لم يرتكب غلط انكسار الوزن، ولكن هذا الافتعال يسمح لنا بالوقوف عند رأي الرجل في هذه المسألة. وهو رأي ينبئ عن تمكن الرجل من ناصية العروض من جهة، وحسه الموسيقي في تذوق الإبداع الشعري. وعذرُه في هذا الافتعال أنه لم يسمع هذه القصيدة إلقاء من صاحبها، ولكنه نقلها من خطِّه. وحُقَّ له -باعتباره متلقيا- أن يسيء الظن بمبدعه، وأن ينبه إلى ما يمكن أن يكون قد وقع فيه من الغلط."
وفي نقله لهذا البيت افترض هذا الناقد صورتين لهذا البيت:
-الصورة الأولى: سلامة الوزن، وتكون بأن يخفف"الياء"من لفظة"المهدي"، ويقطع الهمزة بعدها"الهادي":
صلوات الله عى المهدي ... ألهادي الناس إلى النهج [2]
فَعِلُنْ/ ... فَعْلُنْ/ ... فَعِلُنْ/ فَعْلُنْ ... فَعْلُنْ/ ... فَعْلُنْ/ فَعِلُنْ/ فَعْلُنْ
مخبون/ مشعث/ مخبون/ مشعثة ... مشعت/ مشعت/ مخبون/ مشعث
وهي صورة سليمة في النطق، إذ أن قطع الهمزة يحول دون التقاء ساكنها مع ساكن الياء المخففة.
-الصورة الثانية: انكسار الوزن، ويكون بتشديد ياء"المهديَّ":
صلوات الله على المهديَّ ... الهادي الناس إلى النهج
فَعِلُنْ/فَعْلُنْ/ فَعِلُنْ/ فَعْلُنْ فعْلُنْ/ ... فَعْلُنْ/ ... فَعِلُنْ/ ... فَعْلُنْ
مخبون/مشعت/مخبون/مشعث/ مشعث/ ... مخبون/ مشعث
فسبب انكسار هذا البيت هو دخول حركة الياء في القسم الرابع، وحقها أن تكون في القسم الخامس. والسبب في ذلك أن الشاعر أثناء الإلقاء يقف عند القسم الرابع وقفة ترنُّم لا تختلف عن وقفته على القسم الثامن حيث يوجد الروي، وفي هذه الصورة الثانية لا يستطيع الملقي/المنشد الترنم.
• قصد الوزن:
(1) - رحلة العبدري، ص:150.
(2) - هذا البيت من الخبب، وقد لحق التفعيلات: الأولى والثالثة والسابع زحاف الخبن. ولحق في باقي التفعيلات زحاف التشعيث.