لرب المال كان بضاعة وقد صرح بهذا الحنابلة [1] والحنفية [2] وهو تطبيق لقاعدة الاعتبار للمعاني لا للألفاظ والمباني ولكنهم استثنوا من هذه القاعدة مسائل منها: لا تنعقد الهبة بالبيع بلا ثمن ولا العارية بالإجارة بلا أجرة ولا البيع بلفظ النكاح والتزويج.
وأما هبة الثواب إذا كان الثواب معلومًا فقد أجرى عليها الحنفية حكم البيع في ضمان الدرك وثبوت الخيار والشفعة وهذا هو رأى الحنابلة أيضًا في رواية عن أحمد وفي رواية أخرى أنها لا تأخذ حكم البيع ولا تثبت فيها أحكام البيع [3] ويذهب المالكية إلى أن هبة الثواب المعين تكون لازمة كالبيع [4] أي أنهم طبقوا عليها أحكام البيع وهذا تغليب للمعاني على الألفاظ والذي نستخلصه من مسلك الفقهاء بصفة عامة أنهم يغلبون المعاني على الألفاظ في بعض العقود على خلاف بينهم في بعض التفصيلات.
45-الفرق بين اعتبار ألفاظ الكناية وبين قاعدة الاعتبار للمعاني لا للألفاظ:
قاعدة الاعتبار للمعاني لا للألفاظ أعم وأشمل - في نظري - من قاعدة اعتبار ألفاظ الكناية، فالكناية نوع من الاعتبار للمعاني، ولكن توجد حالات لا يكون اللفظ فيها كناية ومع ذلك فهو غامض بالنسبة إلى المعنى المقصود فيحاول المفسر (القاضي وغيره) أن يتعرف على المعنى المقصود من مجموع ألفاظ العبارة فيصل إلى نتيجة قطعية لا تحتمل التأويل ولا نكون أمام حالة من حالات الكناية لأن ألفاظ الكناية بالنسبة إلى كل عقد تعتبر محدودة، ومن ثم فإنه لا يحتاج في هذه الحالة إلا يمين المتعاقد كما أنه إذا أنكر المعنى المستفاد فلا يجديه هذا الإنكار بل يلزمه العقد المستفاد من المعنى المغاير للفظ عن طريق تحول العقد أي أنه إذا كان العقد باطلًا بسبب المعنى المستفاد من عبارته وكان هذا المعنى يتوافر فيه شروط عقد آخر فهذا يدل على أن نية المتعاقدين قد التزمت بهذا العقد الآخر وفي هذا يقول السيوطي: [إذا قال ضمنت مالك على فلان بشرط أنه بريء ففي قول أنه
(1) المغني لابن قدامة 5/ 35.
(2) الأشباه لابن نجيم 207/ 208.
(3) المغني لابن قدامة 5/ 685.
(4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 4/ 116.