الصفحة 89 من 186

ضمان فاسد نظرًا إلى اللفظ وفي قول حوالة بلفظ الضمان نظرًا إلى المعنى] [1] فتحول العقد من ضمان فاسد إلى حوالة صحيحة. ومن هذا أيضًا ما ذكره الشافعي في الأم [2] أن الابنة الثيب أو البكر البالغ إذا رضيت قبل النكاح أن ينكحها بألفين على أن يعطي أباها أو أخاها من المهر ألفًا كان النكاح جائزًا ويعتبر هذا توكيلًا منها لأبيها بالألفين التي أمرت بدفعها إليه وكانت الألفان لها، ولها الخيار في أن تعطي إباها أو أخاها أو لا تعطيهما وكذلك الحال عند الشافعي لو أن رجلًا باع عبدًا بألف واشترط على المشتري أن يعطي خمسمائة منها لآخر فإن هذا يعتبر عند الشافعي وكالة أو إحالة فهذه الصور هي في الحقيقة اشترط نفع لأجنبي عن العقد «أو الاشتراط لمصلحة الغير في الاصطلاح القانوني» وهو باطل عند الشافعي بناء على قاعدته في الأصل في العقود والشروط ولكن الشافعي صحح التصرف على أساس اعتباره وكالة أو إحالة وهذا التصحيح تم عن طريق تغيير التكييف الفقهي للعقد بتحويله من الصورة الباطلة إلى الصورة الصحيحة عند الفقيه فقد حول الاشتراط لمنفعة الأجنبي إلى وكالة وبالتالي أصبحت المرأة هنا هي صاحبة الحق فيما اشترطته من المهر لأبيها أو أخيها - وهما من الغير بالنسبة إلى عقد الزواج - وذلك كله رغم أن نيتها قد تكون منصرفة إلى إيصال بعض المهر لأبيها وأخيها كهبة ومن ثم تكون نيتها بعيدة تمامًا عن توكيل أبيها أو أخيها في قبض جزء من المهر، وهذا يتفق مع أصول الإمام الشافعي في عدم اعتبار نية المتعاقدين إلا من المعاني التي يحتملها اللفظ ولا يجوز عنده تغليب النية على العبارة بأدلة منفصلة عن هذه العبارة فالعبرة عند الإمام الشافعي بالمعاني المستفادة من العبارة في جميع العقود ويترتب على عبارة المتعاقدين الحكم الشرعي بمجرد صدور العبارة وتوافر أركانها وشروطها من غير نظر إلى النية المستفادة من الأدلة منفصلة عن العبارة فلا عبرة عنده بالدليل القائم على عدم الرغبة في الحكم طالما أن هذا الدليل منفصل عن العبارة بمعناها ومدلولها بيعًا أو زواجًا أو طلاقًا أو غير ذلك من العقود ويستثنى الشافعي من ذلك حالة المخطئ لأنه قصد العبارة خطأ ولورود النص

(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 186.

(2) الأم 5/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت