16-رأي جمهور المالكية [1] :
يرى أصحاب الإمام مالك أن مذهبه في مسألة العقود الشروط هو أحسن المذاهب إذ به يجمع بين الأحاديث المختلفة (في ظاهرها) كلها والجمع عندهم أحسن من الترجيح ويرى الإمام مالك بصفة عامة جواز التعاقد على المنافع في عقود المعاوضات المالية رغم أنها معدومة ويرى الإمام مالك جواز التبرع بالمعدوم وقت التعاقد [2] فالإمام مالك يرى أنه لا تلازم بين الانعدام والغرر الذي يؤثر على عقود المعاوضات المالية كما أن الغرر لا يؤثر في عقود التبرعات عندهم وهذا من المالكية توسع كبير في دائرة العقود بصفة عامة دون اعتماد على العرف. ويرى المالكية أن الأصل في اختلاف الناس في الشروط المستحدثة ثلاثة أحاديث:
أحدهما: حديث جابر قال: «ابتاع مني رسول الله ? بعيرًا وشرط ظهره إلى المدينة» . وهذا حديث صحيح.
الحديث الثاني: حديث بريرة المعروف وهو أن الرسول ? قال: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط» والحديث متفق على صحته.
والثالث: حديث جابر قال: (نهي رسول الله ? عن المحاقلة والمزاينة والمخابرة والمعاومة والثنيا ورخص في العرايا) وهو أيضًا مرويفي الصحيح ويرى المالكية أنه يضم إلى هذه الأحاديث الثلاثة ما رواه أبو حنيفة من أن رسول الله ? نهى عن بيع وشرط ولكنهم خصصوا هذا الحديث بحديث جابر المروى في الصحيح بشأن الثنيا فأباحوا بصفة عامة للمتعاقد أن يشترط لنفسه منفعة يسيرة قد تصل عندهم مدتها إلى سنة ويرى أن الشرط في البيع (وتقاس عليه سائر عقود المعاوضات المالية) يقع على ضربين: أحدهما أن يشترط الشرط بعد انقضاء الملك مثل أن يبيع العبد أو الأمة ويشترط أنه متى عتق كان ولاؤه له دون المشتري فمثل هذا قالوا فيه يصح العقد ويبطل الشرط لحديث بريرة وأما الضرب الثاني فهو الشرط يقع في مدة الملك وهذا ينقسم عندهم إلى ثلاثة أقسام:
(1) يراجع في هذا بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد 3/ 158 وشرح الزرقاني على مختصر خليل 5/ 85 والمنتقي للباحي جـ 9 ص 36
(2) يراجع شرح الخرشى على خليل 7/ 105، والمدونة جـ 15/ص 120.