الصفحة 50 من 186

جعلهم يبتعدون إلى حد كبير عن القاعدة التي اعتنقها الظاهرية والشافعية من أن الأصل في العقود والشروط هو الحظر لا الإباحة. هذا وقد زاد بعض الحنفية في توسعهم فأخذوا بالعرف الخاص ولم يشترطوا العرف العام الذي يشمل ما اعتاده الناس في جميع الأمصار الإسلامية كتعارف الناس على بيوع التعاطي وعلى عقود الاستصناع وعلى الجلوس في المقاهي دون تحديد مدة للبقاء مقابل أن يشرب شيئًا يدفع ثمنه لصاحب المقهى. والعرف الخاص هو ما اعتاده أهل إقليم واحد أو بلدة واحدة كتعارف أهل مصر على أن الزوجة هي التي تقوم بتجهيز المنزل ومن ذلك أيضًا ما ذكره الزيلعي من أن مشايخ بلخ والنسفي يجيزون حمل الطعام ببعض المحمول ونسج الثوب ببعض المنسوج لتعامل أهل بلخ بذلك ولكن الزيلعي عقب على ذلك بأن غالبية فقهاء المذهب الحنفي لم يجيزوا هذا التخصيص لأن ذلك تعامل أهل بلدة واحدة فلا يكفي لتخصيص الأثر وهذا بخلاف عقد الاستصناع فإن التعامل جري به في كل البلاد وبمثله يترك القياس ويخص الأثر [1] .

15 -نقد المذهب الحنفي:

الواقع من الأمر أن الحنفية - رغم أخذهم - بقاعدة الحظر في العقود والشروط ورغم أنهم هم الذين رووا حديث النهي عن بيع وشرط فإنهم قد فتحوا الباب واسعًا- كما رأينا - عن طريق العرف فهم توسعوا عن الظاهرية والشافعية كثيرًا في هذه المسألة ولكن ما كان أغناهم عن هذا كله لو أنهم لم يتبعوا هذا الحديث المشهود له بالضعف من أهل الحديث ومن ثم ما كانوا ليحتاجوا إلى العرف لتصحيح العقود المستحدثة التي هي - أصلًا- صحيحة بناء على الأصل المخالف لهم وهو أصل الإباحة في العقود والشروط.

المطلب الثالث

مذهب الموسعين لدائرة العقود والشروط وهم جمهور المالكية والحنابلة

(1) نقله عن الزيلعي ابن عابدين في الحاشية ج 6/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت