الصفحة 52 من 186

-القسم الأول: أن يشترط في المبيع منفعة لنفسه.

-القسم الثاني: أن يشترط على المشتري منعًا من تصرف عام أو خاص.

-القسم الثالث: أن يشترط إيقاع معنى في المبيع. وهذا القسم الثالث ينقسم إلى قسمين أحدهما: أن يكون معنى من معاني البر والثاني أن يكون معنى ليس فيه من البر شيء.

-فأما القسم الأول: وهو الشرط الذي فيه منفعة للبائع (أو للمشترى) ولا يعود بمنع التصرف في أصل المبيع كأن يبيع الدار ويشترط سكناها مدة يسيرة مثل الشهر وقيل السنة فذلك جائز لحديث جابر واشتراطه ظهر جمله إلى المدينة.

وأما الشرط الذي فيه منع من تصرف عام أو خاص (وهو القسم الثاني) فذلك لا يجوز عندهم لأنه من الثنيا المنهي عنها مثل أن يبيع الأمة على ألا يطأها أو ألا يبيعها وهكذا يوفقون بين حديث جابر الخاص باستثناء منفعة المبيع وبين حديثه عن الثنيا.

وأما القسم الثالث: وهو الشرط الذي فيه معنى من معاني البر مثل العتق كما إذا اشترط تعجيله جاز عندهم، وإن تأخر لم يجز لعظيم الغرر فيه [1] .

17 -نقد المذهب المالكي:

لقد توسع المالكية توسعًا كبيرًا في دائرة العقود دون حاجة إلى الاعتماد على العرف فهم لا يربطون بين الانعدام والغرر فقد يكون الشيء محل التعاقد معدومًا ولكنه مقدور على تسليمه عند التنفيذ فيصح التعاقد بشأنه ولذلك نجد أن مالكًا يجيز التعاقد على الثمار التي لا يمكن وجودها دفعة واحدة ما دام قد ظهر منها شيء كما في الخضروات والبطيخ وغيرها وهذا على عكس الحنفية والشافعية الذين يعتبرون الانعدام ملازمًا للغرر [2] والذي يبدو لي من نقول المالكية أنهم يقتربون كثيرًا من قاعدة الأصل في العقود الإباحة وإن لم يصرح جمهورهم [3] بذلك فقد جاء في المدونة: (إن اشترى عبدًا على أن يعتقه قال مالك: يجوز وعلل ذلك بأن البائع وضع من الثمن للشرط الذي فيه فلم يقع فيه

(1) المدونة الكبرى 9/ 152.

(2) انظر مواهب الجليل للحطاب ج 4 ص 294، والمبسوط للسرخسي ج 12 ص 194، شرح صحيح مسلم للنووي ج 9 ص 158.

(3) سنرى أن من المالكية من صرح بذلك الأصل وهو الشاطبي في الموافقات ج 1 ص 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت