الصفحة 48 من 186

الحديث الذي رواه ابن مسعود قال: «إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدًا ? فبعثه الله برسالته ثم نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابًا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح» [1] .

وجاء في المبسوط: [تعامل الناس من غير نكير أصل من الأصول كبير لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تجمع أمتي على ضلالة» وهو (أي عقد الاستصناع) نظير دخول الحمام فأنه جائز لتعامل الناس وإن كان مقدار المكث فيه وما يصيب من الماء مجهولًا] [2] . وجاء في حاشية ابن عابدين: [وجاز إجارة الحمام لأنه عليه والصلاة والسلام دخل حمام الجحفة وللعرف وقال عليه الصلاة والسلام: «ما رآه المسلمون حسنًافهو عند الله حسن» [3] وعلى هذا فإن العرف عند الحنفية طبقًا للدليل الذي استندوا إليه - هو ما اعتاده الناس وألفوه فعلًا كان أو قولًا [4] دون معارضة لنص ومن أجل ذلك فإن الحنفية يصححون بالعرف عقودًا مسكوتًا عنها كعقدي الاستصناع والحمام.

14 -مدى أثر العرف على القياس والنصوص عند الحنفية وأثر ذلك على مسألة العقد:

لما كان الحنفية يأخذون بالقياس ويعللون الأحكام الوارد بها النص الشرعي فإن ذلك فتح لهم بابًا واسعًا في تطبيق العرف مع وجود النص الناهي الذي قد يبدو لأول وهلة أنه مخالف للعرف، ولكن يتضح بعد التحليل الدقيق أن العرف وإن خالف ظاهر النص إلا أنه يتفق مع علة النص وعلى هذا فقد جوزوا عقودًا وشروطًا لم ينص عليها الشارع رغم

(1) روى هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده في كتاب السنة من حديث أبي وائل عن ابن مسعود وهو حسن وقد أخرجه البزار والطيالسي والطبراني في ترجمة ابن مسعود من الحلبية.

(2) المبسوط للسرخسي ج 12 ص 138.

(3) حاشية ابن عابدين ج 2 ص 52 وانظر بدائع الصنائع ج 5 ص 302 0

(4) يقول ابن عابدين في رسالة نشر العرف: [إن العادة - المأخوذة من المعاودة - بتكررها ومعاودتها عدة مرات تصير معروفة مستقرة في النفوس والعقول متلقاة بالقبول من غير علاقة ولا قربة فتصير بذلك حقيقة عرفية] (حاشية ابن عابدين ج 5 ص 84) ويرى الكمال بن الهمام أن العادة تقتصر على العرف العملي فقط دون القولي (شرح التحرير ج 2 ص 369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت