الصفحة 47 من 186

لما نص عليه ذاكرًا أن ما جاءت به الشريعة من النص على حق الرجل على زوجته يعتبر مخالفًا لهذا الشرط الذي اشترطته المرأة على زوجها. وهذا الرأي غير صحيح لأنه إذا كانت الشريعة قد خولت الرجل حقوقًا على زوجته فما الذي يمنع من تنازل الرجل عن بعض هذه الحقوق الخاصة به والتي لا تتعلق بحق الله تعالى؟ فالحق أنه لا تعارض بين تخويل الرجل حقوقًا عظيمة على المرأة وبين تنازله مختارًا عن بعض هذه الحقوق طالما أن الحق المتنازل عنه إنما هو من الحقوق الخالصة له ليس من حقوق الله الخالصة أو الحقوق التي فيها حق لله إلى جانب حق الزوج.

ومن هنا يتضح لنا أن المذهب الشافعي وإن كان قد توسع إلى حد ما عن أهل الظاهر إلا أنه قد جاء ضيقًا في هذه المسألة ومخالفًا للنصوص العامة المتعددة التي تقرر قاعدة حرية العقود والشروط [1]

المطلب الثاني

مذهب المتخففين في قاعدة الحظر

13 -رأي الحنفية في العقود والشروط:

اتجه الحنفية إلى قاعدة أن الأصل في العقود والشروط هو الحظر وقد روى الإمام أبو حنفية حديث النهي عن بيع وشرط [2] وقد صح هذا الحديث عند أبي حنيفة فهو أساس قاعدة الحظر عند الحنفية، وقد رفض الحنفية الأخذ بظاهر حديث جابر الخاص باستثناء منفعة المبيع وتأولوه بما تأوله الشافعية [3] .

ولكن الحنفية - مع ذلك - توسعوا كثيرًا عن الشافعية عن طريق الأخذ بالعرف ففتحوا بابًا واسعًا للعقود والشروط المستحدثة عن طريق العرف ويستند الحنفية في هذا إلى

(1) والتي سنذكرها عند الكلام عن رأي ابن تيمية في هذا المسألة إن شاء الله تعالى.

(2) رواه الحاكم في مستدركه في علوم الحديث عن طريق محمد بن سليمان الذهلي عن عبد الوارث بن سعيد عن أبي حنيفة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال ابن قدامة: [حديث النهي عن بيع وشرط ليس له أصل وقد أنكره أحمد ولا نعرفه مرويًا في مسند فلا يعول عليه] المغني لابن قدامة ج 4 ص 86.

(3) راجع بند 12 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت