الصفحة 46 من 186

وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا [النساء: 119] ، ولقد بين القرآن الكريم أن تغيير خلق الله من الجرائم التي يستحق فاعلها العذاب الشديد في الدنيا والآخرة والدليل على هذا ما فعله تعالى بقوم لوط الذين قرنوا الفاحشة بتغيير خلق الله.

هذا ومن مظاهر تخففهم من قاعدة الحظر أنهم يفرقون بين صيغة الأمر وصيغة الشرط في الحكم فإذا جاء الإلزام بالشرط بصيغة الأمر فالعقد صحيح ولا إلزام على الطرف الآخر كأن يقول المشترى لبائع الثوب: خطه لي، بصيغة الأمر فالعقد صحيح والشرط باطل وهذا بعكس ما لو قال له: اشتريت منك الثوب بشرط، أو على أن تخيطه لي، فالشرط باطل ويبطل به العقد لاشتماله على شرط عمل فيما لم يملكه المشتري وقت الانعقاد، ولأنه جاء بصيغة الشرط ولم يأت بصيغة الأمر لأن الأمر بشيء مبتدأ غير مقيد لما قبله بخلاف الشرط فهو مقيد لما قبله، وقالوا أيضًا إنه إذا تضمن الشرط (حتى ولو جاء بصيغة الشرط) إلزام المتعاقد بعمل فيما يملكه كأن اشترى ثوبًا بشرط أن يبنى أحدهما خائطة فإن العقد يصح عندهم ويبطل الشرط [1] .

12 -نقد المذهب الشافعي:

يعتر المذهب الشافعي أضيق المذاهب بعد الظاهرية في مسألة الأصل في العقود، ولكن الشافعية توسعوا عن الظاهرية واستثنوا من قاعدة الحظر في العقود والشروط أمورًا رفضها الظاهرية مثل اشتراط صفة مقصودة في العقد ويلحظ أن الإمام الشافعي قد فسر تفسيرًا صحيحًا قوله صلى الله عليه وسلم: «ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» فذكر أن كل شرط ليس في كتاب الله باطل إذا كان في كتاب الله أو سنة رسول الله ? خلافه، وهذا فرق هام بين الشافعي وابن حزم الذي انتهى إلى كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل سواء نص على خلافة أم لم ينص ولكن يجب أن يلاحظ هنا أن الشافعي قد اقترب من ابن حزم في النتيجة لأنه توسع في الشروط المنصوص عليها بالنسبة إلى الشروط المسكوت عنها كما فعل بالنسبة إلى اشتراط المرأة على زوجها ألا يخرجها من بلدها فإن الشرط يعتبره ابن حزم باطلًا لأنه لم ينص عليه وأما الشافعي فقد اعتبره باطلًا لأنه مخالف

(1) يراجع في هذا كله نهاية المحتاج للرملي ج 3 ص 60 - 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت