مستقبل فإذا اشترط المشتري كون العبد كاتبًا أو الدابة أو الأمة حاملًا أو لبونًا (ذات لبن) صح العقد مع الشرط لأن الشرط يتعلق بمصلحة العقد وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض ولأنه التزم موجودًا عند العقد ولا يتوقف التزامه على إنشاء أمر مستقبل فلا يدخل عندهم في النهي عن بيع وشرط وإن سمي شرطًا تجوزًا فإن الشرط المؤثر عندهم لا يكون إلا مستقبلًا [1] وهذا استثناء من قاعدة الحظر في الشروط فالشروط التي تختص بالتزام صفة موجودة فعلًا وقت العقد لا تعتبر من الشروط المنهي عنها في حديث النهي عن بيع وشرط، فالشرط المقارن للعقد المتعلق بأمر يطلب المتعاقد وجوده عند العقد مباح عندهم ومثل هذا الشرط المقارن الصحيح عندهم يتعلق بالاستقراء بصفات المبيع أو الثمن كما ذكرنا.
ويكفي عندهم أن يوجد من الوصف ما ينطبق عليه الاسم ويرجع إلى العرف في تحديد الوصف وإذا تخلف الشرط فالمشترط بالخيار إن شاء فسخ العقد لأن الشرط صحيح وإن شاء أبقى فإذا أخلف إلى ما هو أعلى فلا خيار كأن شرط ثيوبة الجارية فخرجت بكرًا فلا خيار وقالوا هنا إنه لا أثر لفوات غرضه لضعف آلته مثلًا إذ العبرة عندهم بالأعلى دائما [2] .
ومن الغريب أنهم أجازوا في بعض الأحيان [3] شروطا حرمها الشرع وهذا يتعلق باشتراط كون العبد ممسوحًا (أي مقطوع الثلاثة) فيظهر سليمًا فذكروا أن المشترى له خيار الفسخ بحجة أن الممسوح مراد لأنه يدخل على النساء ومباح النظر إليهن. وفي رأيي أن هذا سهو من الشافعية وغيرهم بسبب ذيوع هذا الأمر في عصرهم، والحق أن شرط الخصاء أو المسح يجب اعتباره باطلًا [4] لأن هذا محرم بالنص الشرعي فهو ظلم وفساد كبير وتغيير لخلق الله وهو مما يأمر به الشيطان قال تعالى حاكيًا عن الشيطان: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
(1) يراجع في هذا نهاية المحتاج للرملي ج 3 من ص 60 إلى ص 65.
(2) نهاية المحتاج للرملي ج 3 ص 60 وما بعدها.
(3) نهاية المحتاج للرملي ج 3 ص 60.
(4) والشرط باطل هنا حتى ولو كان العبد المخصي موجودًا فعلًا عند بائع الرقيق لأن اشتراط مثل هذا الشرط يؤدي إلى انتشار الخصاء فيجب إبطاله شرعًا في جميع الحالات سدًا لذريعة الفساد.