الصفحة 44 من 186

من الشروط ما يبين أنه جائز، ولم تدل السنة على أنه غير جائز، وأن حديث: «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا» يخصص بطبيعة الحال الحديث السابق فلا يصح إلا الشروط التي لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالًا ويفهم من كلام الشافعي أن الشروط الزائدة في عقد الزواج إما تحل حرامًا أو تحرم حلالًا [1] ولذلك فهي كلها تعتبر باطلة وقد بين ذلك بالنسبة إلى الشرط الخاص بعدم خروج المرأة من بلدها وهذا الحكم ينسحب عند الشافعي على سائر العقود فهي تبطل بالشروط الزائدة إذا وقع الشرط في صلب العقد أو بعده وقبل لزومه بخلاف ما لو تقدم عليه فإنه لا يؤثر في العقد [2] ورفض الشافعية الأخذ بظاهر حديث جابر الثابت بالصحيح وهو الخاص باستثناء منفعة المبيع مدة معينة، فكروا أنها قضية تتطرق إليها الاحتمالات وذكروا أن النبي ? أراد أن يعطي جابرًا الثمن ولم يرد حقيقة البيع وقالوا أيضًا إنه من المحتمل أن الشرط لم يكن في العقد نفسه فلا يضر ولا يؤثر واحتجواهنا بحديث النهي عن بيع وشرط وحديث النهي عن الثنيا [3] .

هذا وقد فسر الشافعي حديث بريرة تفسيرًا مختلفًا عن تفسير ابن حزم ولكن يؤدي إلى إبطال الشرط والعقد معًا، فقد ذكر الإمام الشافعي - رحمه الله - أنه إذا شرط البائع العتق مع الولاء له لم يصح العقد في الرأي الراجح لمخالفة ما استقر عليه الشرع من أن الولاء لمن أعتق وأجاب الإمام الشافعي عن خبر بريرة: «واشرطي لهم الولاء» بأن لهم بمعنى عليهم كما في قوله تعالى: {وإن أسأتم فعلها} أي أن الرسول ? إنما قصد بهذه العبارة أن تشترط عائشة عليهم الولاء لنفسها.

وقد أجاز الشافعية اشتراط صفة مقصودة تتعلق بمصلحة العقد ولا تتوقف على أمر

(1) يراجع الأم للشافعي ج 5 ص 65، 66.

(2) مختصر المزني ج 2 ص 203 هامش الأم للشافعي. ويلاحظ هنا أن توسع الشافعية في تحريم الشروط الزائدة يجعلهم بالضرورة يمنعون العقود التي سكت عنها الشرع. والتي قد يستخدمها المسلمون على مر العصور. وأما قول الإمام الشافعي إن الشروط الزائدة في عقد الزواج هي ما حرمه الله فإن هذا غير صحيح لأن الله تعالى لم يحرم على الرجل أن يسافر ويترك زوجته في بلدها مثلًا فهذا توسع يجعل الشافعية يقتربون كثيرًا من الظاهرية.

(3) يراجع في هذا كله شرح مسلم للنووي ج 11 ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت