بحاجات الناس، والحق أن الشريعة تكفي الناس وزيادة إلى يوم الدين وقد نصبت أحكامًا عامة يهتدى بها، ووضعت في الوقت نفسه سياجًا منيعًا منعت به الناس من الزلل فلا هي ضيقت على الناس ولا هي تركت الأمر فوضى.
11 -رأي الشافعية:
الأصل عندهم هو الحظر في العقود والشروط فهم قريبون - إلى حد ما - من أهل الظاهر في هذه المسألة ولكنهم يتوسعون عن الظاهرية لأنهم يعللون الأحكام ويأخذون بالقياس على عكس أهل الظاهر. ولقد أخذ الشافعية بحديث النهي عن بيع وشرط وقالوا: إن الحديث الناهي عن بيع وشرطين يتضمن النهي عن بيع وشرط [1] وقد تكلم الإمام الشافعي عن المقصود بالشروط التي ليست في كتاب الله في حديث بريرة وذلك في معرض حديثه عن الشروط في النكاح وأبطل الشافعي ما تشترطه المرأة على الرجل في عقد الزواج كأن لا يخرج بها من بلدها أو لا يتزوج عليها وكذلك ما يشترطه الرجل على المرأة كأن لا ينفق عليها مثلًا. فالعقد عنده صحيح والشرط باطل ويستدل الشافعي بحديث بريرة على أن رسول الله ? قد أبطل كل شرط ليس في كتاب الله إذا كان في كتاب الله خلافه، وبين الشافعي أن اشتراط المرأة على الرجل واشتراطه عليها في عقد الزواج فيه مخالفة للشروط الواردة بالقرآن والسنة لأن لله عز وجل أحل للرجل أن ينكح أربعًا وما ملكت يمينه فإذا اشترطت عليه أن لا ينكح غيرها أو لا يتسرى عليها فقد حظرت عليه ما وسع الله تعالى عليه، كما أن الرسول ? نهى المرأة عن صيام يوم التطوع وزوجها شاهد إلا بإذنه فجعل للزوج منعها مما يقربها إلى الله تعالى إذا لم يكن فرضًا عليها لعظيم حقه عليها، فإذا اشترطت عليه أن لا يخرجها من بلدها فقد شرطت عليه إبطال ما له عليها. ورد الشافعي على ما قد يحتج به عليه من أن النبي ? قال: «إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج» فرد الشافعي على ذلك بأنه أتباعًا للسنة إنما يوفى
(1) جاء في التلخيص الخبير: [روى أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ... ورويناه في الجزء الثالث من مشيخة بغداد للدمياطي ونقل فيه عن ابن أي الفوارس أنه قال: غريب ورواه أصحاب السنن إلا ابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ «لا يحل بيع وسلف ولا شرطان في بيع» ] انظر التلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير للحافظ ابن حجر العسقلاني مطبوع مع كتاب المجموع للنووي ج 8 ص 195، 196.