وهي قول ابن حزم إن بيع جابر جمله للرسول ? لم يتم أبدًا، وأنه ? تخير قبل التفرقة عدم إمضاء البيع، فهذا زعم لم يقم عليه دليل، لأن مجلس العقد كان قد انفض أثناء السفر وقبل الوصول إلى المدينة [1] وقد اتفق النبي ? مع جابر على أخذ الجمل بأوقية قائلًا له: «وقد أخذته بأوقية اركبه فإذا قدمت المدينة فأتنا به» تحقيقًا لاشتراط جابر ظهره إلى المدنية فلما أتاه أخذ منه الجمل ونقده الثمن وانصرف جابر بحيث لا يستطيع النبي ? أن ينادي عليه فيسمعه بدليل ما جاء في رواية البخاري آنفة الذكر: «ثم انصرف فأرسل على أثري» [2] أي أنه حتى لو سلمنا جدلًا بأن مجلس العقد امتد إلى المدينة - وهذا غير صحيح - فإن المجلس قد انفض بانصراف جابر إلى حيث لا يسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فالبيع إذن قد تم فعلًا ثم بعد ذلك وهب النبي ? الجمل لجابر ومما يؤكد هذا أنه ? نقد جابرًا الثمن المتفق عليه، فكيف يستساغ بعد هذا أن يقال إن البيع لم يتم كما أنه ? لم يسترجع الثمن من جابر وإنما وهبه الجمل بعد أن تم البيع، وأما ما ذكره ابن حزم أن ركوب جابر الجمل بعد البيع كان تطوعًا من النبي صلى الله علية وسلم فيبطله نص الحديث الذي رواه البخاري إذ جاء به «فبعته بأوقية واستثنيت حملانه إلى المدينة» [3] واستثناء الحملان من البيع لا يكون أبدًا تطوعًا وإنما هو شرط يتضمن استثناء منفعة المبيع فترة معينة من الزمن.
وفي رأيي أن الأخذ بمذهب أهل الظاهر يؤدي إلى نتيجة لا تتفق و يسر الشريعة الإسلامية وقابليتها للتطبيق في كل مكان وزمان، إذ أن الأخذ بمذهب ابن حزم يؤدي إلى إبطال كثير من العقود التي يحتاج إليها الناس، ومن الممكن طبقًا للقواعد العامة للشريعة تصحيح هذه العقود ما دامت لا تخالف نصًا في الشريعة، وهذا المسلك للفقه الظاهري يؤدي بدوره إلى لجوء أهل الأزمنة الحديثة إلى غير الشريعة زاعمين كذبًا أن الشريعة لا تفي
(1) لأنه من غير المعقول أن يكون جابر قد ظل ملازمًا للنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه لحظة واحدة بالليل أو النهار طوال مدة السفر إلى المدينة وقد كان عبد الله بن عمر إذا أبرم عقد بيع مشى هنيهة حتى ينفض المجلس ويلزم العقد.
(2) يراجع بند 10 خامسًا.
(3) انظر بند 10 خامسًا.