الصفحة 14 من 128

بلغ هند من

الفصاحة والبيان مبلغًا مكَّنه من وصف الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف لا

يصفه وهو زوج أمه السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله

عنها - ولم لا ينال هذا الشرف وهو ربيب

من أرباب البيت النبوي، وله من ملكات البيان، وأدوات البلاغة والتبيان ما يؤهله لتلك المنزلة. كان وصف هند دقيقًا غاية الدقة، وشاملًا للجانب الخَلْقي والخُلُقي للنبي صلى الله عليه وسلم، وحاويًا من فصاحة الكلام وفوائد اللغة، ما دفع العلماء من أمثال أبي عبيد القاسم بن سلام وابن قتيبة، إلى شرح في وصف

النبي صلى الله عليه بن علي -

رضي الله عنهما - قال: سألت خالي هند بن أبي هالة - وكان وصَّافًا - عن حلية النبي، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئًا أتعلق به، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخمًا مفخَّمًا، الفخم المفخم: العظيم المعظم في العيون والصدور؛ أي: كان جميلًا مهيبًا. وأصل الفخم: الضخم، لكنه لم يكن ضخمًا، وإنما أراد به التعظيم، يقال: رجل فخم. أي: عظيم القدر. وقيل: الفخامة في الوجه، هي نُبْلُه وامتلاؤه، مع الجمال والمهابة. يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، ليلة البدر: الليلة الرابعة عشرة من الشهر، وفيها يستكمل البدر نوره. أطول من المربوع، المربوع: المعتدل القامة، وسطًا بين الطويل والقصير. وأقصر من المشَذَّب، المشَذَّب: الطويل البائن الطول، مع نقص في لحمه، وأصله

من النَّخْلة الطويلة التي شُذِّب عنها سَعَفها؛ أي: قُطِعت وفُرِّقت، فيُفْحِش طولها في مرأى العين. وأكثر ما لا عرض له؛ أي: ليس بنحيف طويل، بل طوله وعرضه متناسبان على أتم صفة. عظيم الهامة، الهامة: الرأس. رَجِل الشعر، الشَّعر الرَّجِل: الذي ليس شديد الجعودة، ولا شديد السبوطة، بل بينهما. إن انفَرَقَت عَقِيصَتُه العَقِيصَة: الشَّعر

المجموع كهيئة المضفور، من العقص بمعنى اللَّيِّ والعطف. وقيل: هي الخُصلة من الشَّعر إذا عُقِصت. ويُروى: إن انفرقت عقيقته العقيقة في الأصل: الشعر الذي يخرج على رأس الصبي حين يولد، وبه سُمِّيت العقيقة المسنونة في الذبح عن المولود، إذا حلق شعره بعد سبعة أيام من

مولده، وكان تركها عندهم عيبًا وشُحًّا ولؤمًا. وإنما سمي شعر النبي عقيقة؛ لأنه منها، ونباته من أصولها، كما سمت العرب أشياء كثيرة بأسماء ما هي منه أو من سببه، وذهب بعض الأئمة إلى أن العقيقة في هذا الحديث تصحيف؛ فإن أكثر الروايات: العقيصة. فَرَق، الانفراق: مطاوع فَرَق: إذا فصل بين أي: كان لا يفرق شعره، إلا أن ينفرق هو بنفسه، كأنه يريد أن يفرِّق شعره بعدما جمعه وعقصه. يقال: فرق شعره وفرَّقه: إذا في منبته منحدرًا على حالته؛ لأنه إذا كان معقوصًا، فموضعه الذي يجمعه فيه حذاء أذنيه، ثم يرسله هناك. قال القتيبي: كان هذا في صدر الإسلام، يقال: إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بأمر، فسدل شعره ما شاء الله؛ موافقة لأهل الكتاب، ثم فرق بعد ذلك. وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أي: أعفاه من الفَرْق. يعني أن شعره إذا فرقه تجاوز شحمة أذنيه، وإذا ترك فرقه لم يجاوزها. وشحمة الأذن: طرفها الأسفل. أزهر اللون، اللون الأزهر: الأبيض المستنير، والزَّهْرَة والزَّهْر: البياض النيِّر، وهو أحسن الألوان، وليس بالشديد البياض. واسع الجبين، الجبين: ما عن جانبي الجبهة من مقَدَّم الرأس. أَزَجّ الحواجب، الزَّجَج: دقة الحاجبين وسبوغهما إلى محاذاة العين، مع تقوس خِلْقَة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت