ويشرع في الفصل السابع تحت عنوان (شرط الإيمان وحد الإسلام) ويصدره بقول الله تبارك وتعالى:
"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما".
ثم يختم القصة بفصلها الثامن تحت عنوان (عندما تصبح السيئات حسنات) ويصدره بقول الله تعالى:
{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) } .
وإذا كانت فصول هذه القصة في جميع ما حوته من موضوعات جديرة بالدراسة والتأمل فإن في إيراد شيء من نصوصها ما يمكن أن يدلل به على سعة العطاء في الفكر الإسلامي، وعلى قدرة الأدب الإسلامي في جميع الأجناس الأدبية على الإمتاع والتأثير والتوجيه السليم. فذلك هو غاية الأدب النبيل الهادف.
فلنجتزئ شيئا من نصوص القصة في فصلها (الثاني) ذلك الفصل الذي تعج مشاهده وأحداثه وموضوعاته بأفكار إسلامية إنسانية حية تتدفق بالمعاني السامية، والقيم الأخلاقية، والمثل العليا التي ينشدها كل أديب مسلم يبتغى بقوله وفعله وجه الله والدار الآخرة.
ومن أجل تحقيق هذه المعاني وهذه القيم والمثل الرفيعة يحشد الكاتب في ثنايا هذا الفصل عددا من الشخصيات في حديث عن (الحجاب في الإسلام) ويقوم عرض المشاهد معتمدا على أسلوب الحوار والشد والإثارة.
فلنتبين ما دار من معاني هذه القصة بين هؤلاء النسوة في حديث عن الجلباب، وأثره في حياة المرأة عفة وصيانة وجمالا، وحفظا وحشمة ووقارا ففي عبارات حوارية يقول الكاتب: (وهكذا انتصبت في مخيلة الأم منارة شامخة يتكسر الموج يائسا عند أقدامها) ولكن نورها ينفذ بهدوء وبلا ضجيج .. ينفد رويدا - رويدا حتى يستقر في أغوار النفس .. وهنا تتنفس ندى، وتهمهم متابعة كلام مي. بتعطش، تبتسم لابتسامتها، وتنفعل مع إشاراتها.
فكرت مي فقالت: أواه كم كنت حمقاء يا ندى أكنت تتصورين أن الجلباب بهذه الأناقة المجردة دون أن تفكري في أناقته وجماله الأخلاقي؟ بل أو كنت تتصورين أن يحتضن هذا اللباس البديع قلبا بهذا الصفاء، أو عقلا على هذا القدر الرفيع من الذكاء؟ .. وهذا الرأس الصغير الذي يحنو عليه الخمار حنو الأم على وليدها أكان يدور في خلدك ما يحمله هذا الخمار من عظمة