الصفحة 81 من 153

وأفكار؟؟" [1] . لم تفكري - يا صديقتي - فاعلمي أن الغاية من الحجاب تكمن في عظمة الإسلام وحفظه جمال المرأة ومحافظته على عرضها، وصيانته أنوثتها، بل جعله الإسلام حقا من حقوقها لستره إياها من الأنظار الملاحقة، والقلوب المريضة."وهنا قامت ندى من مقعدها وجلست بجانب مي - وهمست في مسمعها آه ليتك كنت أختا لي، فردت مي: بل إننا أختان أو ليس المؤمنون أخوة" [2] نصيحتي أن تحفظي جلبابك ليحفظك من كل ما يسيء."

وتنتقل القصة - أختاه أيتها الأمل - تنتقل بالسامع والقارئ من موضوع إلى آخر ففكرة عن الأخلاق، وفكرة عن الحقوق، وفكرة عن نظام الإسلام وأحكامه، وأخرى عن مفاهيم القانون البشري وويلاته وسقطاته، وأخرى عن عبودية الإنسان للإنسان واستذلاله إياه. والتنكر لإنسانيته وما له من حقوق. فاسمع إلى قول الكاتب في حديث قصصي عن (الظلم) "هزت فاتن رأسها آسفة وقالت: (يا حسرة على المسلمين .. كان الواجب أن يخرجوا البشرية من ظلمات الكفر إلى نور العلم والإيمان .. أما واقعهم فشيء محزن بل ومبك - والله يا أخواتي - فها هي أولى القبلتين يساوم عليها - ويصبح مغتصبوها الذين هم أعداء الله ورسوله متعاونين ضد الإسلام وأهله - والأدهى من ذلك أن هؤلاء الخونة المتنكرين الضالين المضلين ممن يتجافون إلى هذا المجتمع اليهودي يرون أنفسهم على حق، ويرون أنفسهم يستحقون المكافأة على صنيعهم هذا."

اهتز وجدان (أمل) ، فغطت وجهها بكفيها وهي تغالب عبرات حارقة قائلة: الخيانة هيا الخيانة - مهما اختلفت مظاهرها، والكيد هو الكيد مهما اختلفت أساليبه وما يلقاه المسلمون على ساحة لا يسلمون منه على الساحة الأخرى. فها هم أخوتنا من مسلمي يوغسلافيا يعذبون عذاب الهوان يا للفظاعة. تصورن أن الملحدين السفلة يرمون بهؤلاء من إخواننا وأخواتنا في آلات تعليب لحوم البقر فالمتوحشون يدخلون المسلمين المؤمنين في المسالخ أحياء، ويخرجونهم منها عجينة من لحم وعظم، وقد اختلط منهم كل شيء، وربما أطعموا تلك الأجساد الزكية كلابهم وحيواناتهم، ما السبب في هذه الفظاعة والشراسة - يا أخواتي السبب إيمان هؤلاء المسلمين بالله:

{وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) } .

(1) أختاه أيتها الأمل ص 36 وما بعدها.

(2) المصدر السابق ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت